من وقع فيه، حتى إنك تجيء صاحب صالة للغناء والفحش منكرا فيفاجئك مهددا بأن القانون قد رخص لي في هذا وإن لم ترجع في حالك ناديت لك حماة القانون من الشرطة فيجزون بك في السجن، والويل لك إن كنت ممن تنكر هذا بناء على الدين الآمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحينها التهم تزداد زيادة على الإزعاج للمواطنين الآمنين المحتفلين بكل منكر وقبيح بتهمة الإرهاب التي تفرق بينك وبين زوجك وأولادك ووالديك الذين هم في أشد الحاجة إليك، هذا وإن قلت معلنا أن العقاب المنزل عليك قانونا حرام في شرع الله فحينها يذهب بك إلى سجون الإرهابيين، والتي أسست خصيصا للموحدين من أتباع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لا لغيرهم. فيا للخزي والعار لعلمائنا، والغافلون من واقع أمتنا.
قال المصنف الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:
هذا هو الناقض الخامس من هذه الرسالة المباركة، و هو الآخر قد ساقه المصنف - رحمه الله - دون دليل لا من الكتاب ولا من السنة، مع أن الأدلة موجودة لا أظنها خافية على الشيخ، وللشيخ عذره في هذا أو في قصده لهذا.
والناقض السابق موضع مناط الحكم فيه التفضيل والتحسين لهدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وكذا حكمه. ومناط الحكم في هذا الناقض الخامس البغض لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولو مع العمل به كما هو حال المنافقين النفاق الأكبر، فإنهم يعملون بشرائع الإسلام ظاهرا ويخفون البغض لها باطنا.
والبغض ضده الحب وكلاهما من أعمال القلوب، والبغض تدور معانيه حول الكراهة للشيء و النفرة منه، ويظهر قولا على اللسان لزاما.
وقد يوجد في المسلمين من يعمل ببعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبغضه، كمثل من يكون بين طائفة كلها تصلي لله وهو لا يصلي بل ويبغض الصلاة، ومع هذا فهو يصلى معهم مخافة قتله أو فضحه و ما شابه هذا، فهذا قد عمل بشيء جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه يبغضه، فحكم هذا أنه كافر مرتد.