والحاصل أن أمر هذا الناقض جد خطير، وتتجلى خطورته وتتأكد في هذا الزمن العصيب، حيث أن ترك تكفير الكفار من اليهود والنصارى والمجوس، والشك في كفرهم، وتصحيح مذهبهم أصبح شائعا ومنتشرا، بل الأدهى والأمر أن الدعوة إلى هذا المنكر أصبحت قائمة تعقد لها المؤتمرات وتبذر عليها الملايين والمليارات من قوت شعوب أمتنا المسلمة، في حين أن غالبها في الفقر وضيق العيش يسبح. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وأما العمل القولي الصحيح بالأحكام المترتبة على الواقعين في هذا الناقض القبيح فقد أصبح معدودا من الجرائم التي تخالف (القوانين الدولية) التي تحكم أمتنا، وبالتالي فهو محرم في حكوماتنا العربية إذ معلوم أن كل دساتير الحكومات العربية فيها بند يجرم من سب الكفار، أو دعا الناس إلى اعتقاد كفر دول الكفار، ويسجن ويفرق عن أهله ويعذب كل من أمر بطرد سفاراتهم التي تعلن العداء لربنا ولديننا، ولنبينا، ولأمتنا، ولأوطاننا. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال المصنف الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:
الناقض الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر.
هذا هو الناقض الرابع من نواقض هذه الرسالة القيمة، وهو بحق من نواقض الإسلام المخرجة من الملة الحنيفية - عافانا الله منها وكل مؤمن -، و الشيخ محمد رحمه الله ذكر هذا الناقض أيضا بغير استدلال. وستأتي معنا أدلته من الكتاب والسنة وأقوال علماء الإسلام.
وهذا الناقض في الحقيقة فيه ناقضان مستقلان، وكل واحد منه يدور اسمه وحكمه معه وجودا وعدما. وهذان الناقضان من نواقض الإسلام والإيمان هما:
• الأول: اعتقاد أفضلية هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أوكماله.
• الثاني: اعتقاد أفضلية حكم غير النبي صلى الله عليه وسلم أواستحسانه.
والاعتقاد هو: اعتقاد القلب بأمر أو بأمورما، من العقد والأخذ و الشد والربط بقوة وإحكام، وهو الإدراك والجزم بعقائد وأخبار وتعبدات وشعائر وتشريعات سواء كانت باطلة أو صحيحة.
والعقيدة هي: ما يؤمن به الإنسانُ ويعقد عليه قلبَه وضميرَه، ويتخذه مذهبًا ودينًا يدين به؛ فإذا كان هذا الإيمان الجازم والحكم القاطع صحيحًا كانت العقيدة صحيحة، كاعتقاد أهل السنة والجماعة، وإن كان باطلًا كانت العقيدةُ باطلة أو منحرفة، فالأول