كاعتقاد اليهود والنصاري وغيرهم من الكفار، والثانية كاعتقاد فرق الضلال من أمة الإسلام.
قال الإمام أبو محمد بن حزم - رحمه الله: والاعتقاد: هو استقرار حكم بشئ ما في النفس. إما عن برهان، أو اتباع من صح برهان قوله فيكون علما يقينا ولابد، وإما عن إقناع فلا يكن علما متيقنا ويكون إما حقا أو باطلا، وإما لا عن إقناع ولا عن برهان فيكون إما حقا بالبخت وإما باطلا بسوء الجد. اهـ (الإحكام في أصول الأحكام -(1/ 39) - طـ/ دار الأفاق الجديدة)
وأما الاعتقاد الحق فهو: أخذ كل ما أنزل الله على نبينا محمد صلى الله عليه سلم أخذا بكل حزم وقوة علما وعملا، وبمعنى آخر: هو الإيمان بكل ما أنزل الله على رسوله في دين الإسلام العظيم. قال تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 8 - 85] .
وبشيء من التفصيل هو: ما يجب على كافة الجن والإنس اعتقاده في الله عز وجل، ويتضمن هذا الاعتقاد الصحيح: الاعتقاد في ربوبيته، و ألوهيته، وأسمائه وصفاته وأفعاله، وأحكامه، و براهينه وآياته، و نعمه وآلائه على خلقه، واعتقاد أنه تعالى هو المعبود الحق المستحق للعبادة بكل حق، وأنه أهل أن يعبد وحده، وأن يحمد و يشكر وأن يثنى عليه مطلقا وحده، وكذلك في كل ما جاء من عنده وفي رُسُلِه، وما جاءت به من الأوامر والنواهي، والأخبار والأحكام؛ وطاعتهم في ذلك الطاعة المطلقة، وعمود ذلك كله وملخصه أركان الإيمان الستة التي هي الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الأخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق الجازم أن القرءان كلام الله، وكذا اليقين مع الإيمان الثابت بأخبار الغيب، كحدوث الفتن التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وكأخبار من مضى من النبيين والمرسلين الواردة في الكتاب أو السنة الصحيحة، وأحوال البرزخ ونعيم القبر وعذابه، وما يجري في القيامة الكبرى من نصب للميزان والصراط وتطاير الصحف ومسائل الشفاعة والحوض، وكذلك اعتقاد ما يجب لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار وأصحابه الأخيار من حقوق، و يتبع هذا تنزيل الأولياء والصالحين من أهل السنة منزلتهم وكذلك أئمة التابعين ومن بعدهم منازلهم دون غلو أو جفاء، وكذا من غير إفراط ولا تفريط وتتولاّهم محبّة في ذات الله سبحانه وتعالى، كذلك ما يتعلق بمسائل الولاء و البراء والكفر بالطاغوت ومسائل الجهاد، والبراءة من الشرك والمشركين وإعلان العداوة لهم وبغضهم، وطاعة أولي الأمر من العلماء والأمراء في المعروف ولزوم الجماعة وغيرها من العقائد الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة وهذه العقائد وغيرها هي ما سار عليه أهل السنة والجماعة. [1]
(1) راجع لهذا كله كتاب - الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة - فهو جيد ومختصر في عقائد الإسلام الصحيحة للشيخ المؤلف المتقن عبد الله بن عبد الحميد الأثري.