الصفحة 150 من 178

قال المصنف الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:

الناقض العاشر: الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة: 22]

هذا هو الناقض الأخير من نواقض هذه الرسالة النافعة نواقض الإسلام العشرة، وهو ناقض الإعراض عن دين الله دون تعلم لأصوله باطنا، أو دون عمل بأركانه ظاهرا.

وهذا الناقض هو نوع من أحد أنواع الكفر الأكبر المذكورة في القرآن والسنة، قال ابن القيم رحمه الله: وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق. اهـ (مدارج السالكين -(صـ / 242) - مؤسسة الرسالة)

وماذكره ابن القيم - رحمه الله - من حصر أنواع الكفر الأكبر في خمسة لا يستقيم، بدليل وجود أنواع أخر مثل كفرالتشريع، وكفر الاستهزاء، وكفر الجحود وغيرها إلا إن كان يقصد أن أصول الكفر ترجع الى هذه الخمسة فهذا له وجه من الصواب. والله أعلم

وناقض الإعراض هذا يكون في الكفر الأصلي، ويكون في الكفر الطارئ الذي هو الردة عن دين الإسلام العظيم. والثاني هو الذي يريده الشيخ رحمه الله هنا.

وفي تعريف هذا الناقض قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأما كفر الإعراض: فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه ولا يواليه ولا يعاديه ولا يصغي إلى ما جاء به ألبتة كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي صلى الله عليه وسلم: والله أقول لك كلمة إن كنت صادقا فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك وإن كنت كاذبا فأنت أحقر من أن أكلمك. اهـ (مدارج السالكين -(صـ / 243)

والحق أن الذي يعيش بين المسلمين شاهدا شهادة الحق ولا يعمل بأصول الإسلام، ولا يتعلم أصوله السنين الطويلة فهو معرض عن الله وعن رسوله وعن كتابه وعن حقيقة أصول دينه، وإلا فمن المعلوم أن هذا الإعراض لا يصدر إلا ممن كان قلبه خاليا من العلم الذي ينجوا به من المؤاخذة بين يدي الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت