عن الله، وكل من خرج عن طاعته بعدما سمع به فهو خارج عن الإسلام بدليل قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64] . ومن اسثتنى الخضر من هذا النص العام المحكم فعليه بالدليل القطعي الذي يخصصه.
ثم هنا مسألة، وهي أفضلية هارون على الخضر عليهما السلام، ومع هذا زجره موسى عليه السلام كما أخبر تعالى: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: 92، 93] .
والشاهد من الآية هو التشديد من موسى على هارون عصيان الأمر بطاعته واتباع أمره، وحاشاه هارون عليه السلام أن يعصي أو يخالف الأمر. والله اعلم
وموسى عليه السلام رسول الله إلى فرعون وقومه، والرسول يجب اتباعه وذلك يكون بالإيمان به وبطاعته، وهذا واجب على كل من سمع به، فأما الخضر فهو مؤمن به، إلا أنه كان غير ملزوم باتباعه في كل الأمر وذلك لسببين اثنين والله أعلم:
• الأول: كونه هو أيضا نبي من أنبياء الله تعالى يوحى إليه، وهذا الذي يتماشى مع سياق القرآن
• الثاني: لم يكن من قومه. إذ النبي قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث في قومه خاصة قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 4، 5] .
وأما هذا الناقض المخرج من الملة بهذا الشكل فموجود عند بعض مشايخ الصوفية الغلاة، و قد جاء هذا مصرحا في كلامهم، وفي كتبهم وأهم مصادرهم، إذ زعموا أن الشرائع لا تلزمهم كما لم تلزم الخضرشريعة موسى عليه السلام، وعلة قولهم هذا أنهم وصلوا درجة اليقين المزعومة والتي يعتقدون من خلالها سقوط التكاليف عن الولي.
ومنهم طوائف أخرى زعمت أنها تأخذ من عند الله مباشرة كالخضر، فلم يحتاجوا بعد هذا الذي وصلوا إليه إلى أية شريعة.
وزعمت طائفة أخرى من طوائف الشرك و الضلال أنها تنظر في اللوح المحفوظ فتأخذ ما تشاء وترد ماتشاء.
وزعمت فئة أخرى من فئات طرق التصوف المتشعبة والمتشرذمة رؤية الله عز وجل في اليقظة.