المبحث الثاني
أسباب اختلاف الفقهاء في تطبيق قاعدة ارتكاب أخفِّ الضّررين
رغم كون القاعدة محلَّ إجماع بين الفقهاء في الجملة إلا أنّهم يختلفون في تحقيق مناطها في الفروع. قال العزّ بن عبد السلام، رحمه الله، بعد ذِكْره أمثلةً كثيرة للقاعدة أنافت على السِّتّين: «كلُّ شيء يُمثَّل به في هذا الكتاب من أمثلة المصالح والمفاسد، فمنه ما هو مجمعٌ عليه، وهو الأكثر، ومنه ما هو مختلفٌ فيه» [1] .
وبالنّظر في الفروع المختلف فيها فإنّه أمكنني استقراءُ خمسةِ أسبابٍ لوجود الخلاف هي:
1.الخلاف في اعتبار القاعدة عند وجود نصٍّ خاصٍّ يمنع من ارتكاب ما قد يبدو كونُه أخفَّ الضّررين.
2.الخلاف في تقدير أيِّ الضّررين أعظم.
3.الخلاف في تقدير درجة احتمالية وقوع أعظم الضّررين إذا ارتُكب أخفُّهما.
4.الخلاف في انحصار اختيار المكلّف في ارتكاب أحد الضّررين وأنّه لا خيار ثالثًا.
5.الخلاف في مدى اعتبار مشروعية السّبب الذي أوقع المكلّف في حالة الاضطّرار إلى ارتكاب أخفّ الضّررين في تجويز الترخيص له بفعل أخفّهما.
ولشرح هذه الأسباب والتمثيل لها سوف أعقد لكلّ سببٍ مطلبًا.
(1) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: (1/ 123) .