وكذا خلافهم في جواز رَتق غشاء البكارة لمن انفتق غشاؤها لسببٍ طبيعي، كقفزةٍ ونحوها، فقد رأى بعضهم أنَّ المفسدة تندفع بأن يُحرِّر لها الطبيب شهادةً طبية بسبب التمزُّق، ولم يقتنع المجيزون للرَّتق بهذا البديل. قال شيخنا د. محمد نعيم ياسين: «لا يكفي في السَّتر ودفع الأذى عنهنّ أن يُحرَّر لهنَّ شهادةٌ طبِّية بسبب التمزُّق دون إصلاح الغشاء؛ لعدم فاعلية هذا الإجراء في الواقع، وعدم كفايته في إقناع زوج المستقبل ببراءة زوجته، وعدم إقناع المتسامعين بذلك من النّاس، فإنَّ شيطان الشكّ في قضايا العِرض أقوى من أن يُدفع بمثل هذا» [1] .
الظَّرف الذي أدَّى إلى حصر الاختيار في فعل أحد شرّين: إما أن يتسبَّب فيه المكلَّف وإمَّا لا.
والذي يتسبَّب فيه المكلف: إما أن يكون فيه آثما أو لا.
وتختلف أنظار الفقهاء في مدى اعتبار مشروعية فعل المكلف الذي أدَّى إلى الظرف الاستثنائي في الترخيص له بفعل أهون الشّرين. فمنهم من ينظر نظرًا موضوعيًا
(1) "عملية الرتق العذري في ميزان الشريعة الإسلامية"لمحمد نعيم ياسين. (مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، المجلد:5 العدد: 10، 1988 م) .