فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 49

بوجود المرضعات، وقد أشار إلى ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي حيث جاء فيه: «إنَّ العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفِّر للمولود الخَداج أو ناقص الوزن أو المحتاج إلى اللّبن البشري في الحالات الخاصّة ما يحتاج إليه من الاسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن بنوك الحليب» [1] .

ومنها خلافهم في جواز تشريح جثَّة المسلم لتعليم الطبّ، فقد رأى المجيزون أنَّ ضرورة التعليم تبيح مثل هذا الفعل ارتكابًا لأهون الشرين، لكن رأت هيئة كبار العلماء في المملكة السعودية أنَّ هذه الضّرورة تندفع بإجازة تشريح جثث غير المعصومين. وممّا جاء في قرار الهيئة رقم 47: «حيث إنّ في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدّم العلمي في مجالات الطبّ المختلفة، فإنّ المجلس يرى جواز تشريح جثّة الآدمي في الجملة، إلا أنّه نظرًا إلى عناية الشّريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتًا كعنايتها بكرامته حيًّا ... ونظرًا إلى أنَّ التشريح فيه امتهانٌ لكرامته، وحيث إنّ الضّرورة إلى ذلك منتفيةٌ بتيسُّر الحصول على جثث أمواتٍ غير معصومة، فإنَّ المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث، وعدم التعرّض لجثث أمواتٍ معصومين» [2] .

(1) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي 1 - 174 (ص: 7) قرار رقم: 6 (6/ 2) بشأن بنوك الحليب.

(2) البحوث العلمية لهيئة كبار العلماء: (2/ 238) . الظّاهر في القرار حصر الإباحة في غير المعصومين من الكفّار، وهم المحاربون والمرتدّون من المسلمين، والقاتل من الذميين. ولا أظنّه من اليسير هذه الأيام الحصول على جثث هؤلاء، ثمّ إنَّ عدم العصمة يبيح القتل في حال الحياة، ولا علاقة له بحرمة الجسد الإنساني بعد الموت، ولذلك نُهينا عن المثلة حتّى في حقّ المحاربين وحتّى لو مثّلوا بقتلى المسلمين. لو أجاز القرارُ تشريح جثث الكافرين عمومًا للتعليم دون خصٍّ لها بالمعصومين، لكان بديلًا معقولًا، لتوافر هذه الجثث، ولأنَّ للمسلم من الحرمة والكرامة، حيًا وميتًا، ما ليس للكافر فيُرتكب أخفّ الشّرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت