فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 49

وإذا اعتبرنا أنَّ تفويت المصلحة مفسدةٌ، وهو كذلك، فالقاعدة في صِيَغها آنفة الذكر تضمَّنت شِقَّين: أحدُهما صريح، وهو الترجيح بين المفسدتين باختيار أدناهما ودفع أعلاهما، والآخر ضِمني، وهو الترجيح بين المصلحتين باختيار أعلاهما وتفويت أدناهما. ولعلَّ ذلك هو ما جعل أكثر الكاتبين في القواعد يجتزئون بذكر هذه القاعدة المصرِّحة بالموازنة بين المفاسد المتعارضة، وبحثها، عن صياغة قاعدة أخرى في الموازنة بين المصالح المتعارضة، وبحثها. ومن هؤلاء السّبكي [1] ، وابن رجب [2] ، والسّيوطي [3] ، وابن نجيم [4] ، والونشريسي [5] ، وكذا مجلة الأحكام العدلية [6] . وهو ما نراه أجدى في النَّظر، وأيسر في البحث، لأنَّ ما ينطبق على جانب الموازنة بين المصالح هو نفسه ينطبق على جانب الموازنة بين المفاسد، وحتى الأمثلة الفقهية التي يُمثَّل بها لكلِّ جانب في كتب الفقه والقواعد هي الأمثلة نفسها في كثيرٍ من الأحيان.

المطلب الثاني: القواعد التي تندرج تحت قاعدة ارتكاب أخفِّ الضررين:

قال الشيخ السّعدي بعد أن ذَكَر القاعدة: «وعلى هذا الأصل الكبير ينبني مسائل كثيرة» [7] . قُلت: بل قواعد كثيرة، فهي أشبه بالمبدأ منها بالقاعدة، وذلك لأنّها تشمل

(1) الأشباه والنظائر للسبكي: (1/ 45) .

(2) القواعد لابن رجب: (1/ 246) .

(3) الأشباه والنظائر للسيوطي: (1/ 87) .

(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم: (1/ 76) .

(5) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي: ص 370.

(6) مجلة الاحكام العدلية، ص 19.

(7) رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمَّة للسعدي: ص: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت