فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 49

الأخرى، وهي احتمال تشجيع الفاحشة، بقيام الأطباء بعمليات الرّتق، فهي مفسدة موهومةٌ أيضًا» [1] .

المطلب الرابع: الخلاف في انحصار اختِيار المُكلّف في ارتكاب أحد الضَّررين وأنَّه لا خيار ثالثًا:

لا يجوز عند الفقهاء ارتكاب أخفِّ الضَّررين إلا إذا تعيَّن فعلُه سبيلًا لعدم فعل الضّرر الآخر الذي هو أعظم منه. وهذا الشّرط - أعني تعيُّن فعلِ أحد الضّررين - ممّا تتابع أهل العلم على ذكره عند الاستدلال بالقاعدة صراحةً وضمنًا. ومن عباراتهم الصّريحة في ذلك: «إنّهم قصدوا إلى قطع أعظم الضررين إذا لم يكن بُدٌّ من قطع أحدهما» [2] ، و «إذا اجتمع محرَّمان لا يمكن تركُ أعظمهما إلا بفعل أدناهما» [3] ،

(1) "عملية الرتق العذري في ميزان الشريعة الإسلامية"لمحمد نعيم ياسين. (مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، المجلد:5 العدد: 10، 1988 م) . وحاصل قوله هو: إنّ وجود الغشاء علامة غير معتبرة شرعًا في الدلالة على الزنى، فالطبيب عندما يعيد غشاء البكارة إلى ما كان عليه لا يطمس دليلًا اعتبره الشارع مفيدًا لوقوع الزنى؛ لأنّ غشاء البكارة لا يثبت بهتكه زنى المرأة بإجماع الفقهاء، وليس للزوج شرعًا أن يردَّ المرأة لهذا السّبب أو يطلِّقها؛ لأنّ ذلك سوءُ ظنٍّ انبنى على قرينة عُرفية لم يعترف بها الشّرع. ثم إنَّ ردود فعل النّاس العِقابية على هذه العلامة هي ردود غير شرعية؛ لأنّها زيادة عمَّا اعتمده الشارع في إثبات الزنى والعقوبة عليه، وهذا لا يجوز شرعًا فكان باطلًا ما أدَّى إليه من تثبيط البِكر عن الزنى. قلت - أيمن: وفي القلب شيءٌ من هذا التعليل الذي ذكره شيخنا ليس هذا موطن بسطه. ولو أنّه اعترف بهذه المفاسد ولم ينفها، لكن رجَّح عليها مصلحة السَّتر وغيرها في تسويغ الجواز لكان قوله أقرب، والله أعلم.

(2) التمهيد لابن عبد البر: (20/ 161) .

(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية: (20/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت