رحمه الله، وقال: «كيف يجوز ذلك، وليس أحدٌ يستيقِن بأنَّه ولدٌ حي؟!» [1] . وأمر بشقّ البطن إذا رُجيت حياة الولد أبو حنيفة [2] ، وهو مذهب الشافعية [3] ، «لأنَّ حرمة الحيّ أوكدُ من حرمة الميِّت» [4] .
ومن الأمثلة أيضًا ما ورد عن الحنفية في قتل الجنين لمصلحة الأمّ، قالوا: «لو تعسَّرت ولادة المرأة، والولد حيٌّ يضطّرب في بطنها، وخِيف على الأمّ، فإنّه يُمتَنعُ من تقطيع الولد لإخراجه؛ لأنَّ موت الأمّ به أمرٌ موهوم» [5] . قُلت: هذا بالنَّظر إلى حال الطبِّ في زمانهم، وأمَّا اليوم فالأمر مختلف؛ ولذلك أفتى معظم المعاصرين بجواز قتل الجنين إذا كان في بقائه حيًّا خطرٌ محقَّق على الأم، من باب ارتكاب أخفّ الضَّررين [6] .
ومن الأمثلة - المثيرة للجدل - أيضًا مسألةُ رَتْق غشاء البكارة لمن زنت، فقد ذهب شيخنا الدكتور محمد نعيم ياسين، حفظه الله ومَتَّع بعلمه، إلى جواز ذلك، بل إلى ندبه في حقِّ من لم تشتهر بالزّنى أو أُدينت به، من باب طلب السَّتْر، زاعمًا أنَّ مفاسد السَّماح بالرّتق التي يذكرها المحرِّمون موهومةٌ بخلاف المصالح المترتبة على الجواز. وممّا قال بعد أن أفاض في الشّرح: «بهذا النّظر يتبين أنَّ مفسدة التغرير في فعل الطبيب برتق البكارة مفسدةٌ موهومة، ولا تصلح أن يُبنى عليها حكمٌ بالتّحريم ... وأما المفسدة
(1) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه للمروزي: (7/ 3743) .
(2) فتح القدير للكمال بن الهمام: (2/ 142) .
(3) المجموع للنووي: (5/ 301) .
(4) الحاوي الكبير للماوردي: (3/ 62) .
(5) شرح القواعد الفقهية للزرقا: ص 196. وتُنظر: حاشية ابن عابدين: (2/ 238) .
(6) يُنظر: مشكلة الإجهاض: دراسة طبية فقهية لمحمد علي البار: ص 37.