الصفحة 18 من 33

ونلمس هذا التفريق في المجال التعليمي، فهناك مجالات أو تكوينات نرجو فيها تحقيق أهداف دائمة، في حين تبقى تعلمات أخرى قاصرة ومحدودة، ينساها الإنسان أو يتناساها بمجرد انتهاء الحاجة إليها.

وفي المجال التربوي التعليمي هناك مبادئ وأسس لابد من استدامتها واستمراريتها، يعيش المرء رفقتها، ولا يستغني عنها في حياته اليومية كتعلم القراءة والكتابة؛ في حين هناك متطلبات مرحلية آنية يحتاجها الإنسان في مرحلة معينة أو مصلحة خاصة؛ فناسب أن يُكيَّف مقصد الاستدامة وفق هذه المعطيات، فما يتطلب استدامة كلية، فتعلمه ليس كما يحتاج لاستدامة جزئية. وسواء في التربية أو في التعليم، فإن اكتساب المعارف والمهارات والسلوكات، يستوجب إعداد الخطة، واتباع الأهداف المسطرة؛ التي يجب أن تراعي استدامة تلك المكتسبات كهدف رئيس، فيعمل المتعلم على تثبيتها بعد تحصيلها، مثلما يحاول الحفاظ عليها أثناء التعلم؛ لأجل ذلك ناسب أن يسلك المعلم سبلًا تحبب المتعلم في المادة التعليمية، وتضمن استمراريته فيها، ومواظبته عليها.

ولهذا فإن النظريات التعليمية الحديثة انتبهت إلى هذا المقصد حينما لوحظ أن ثمة شرخا بين ما يُطبق في أرض الواقع، وبين ما يُتعلم، وبين ما يُتربى عليه؛ مما نادى بضرورة إعداد استراتيجية تخول استدامة المعلومة التعليمية أو التربوية، ومن ذلك بيداغوجيا حل المشكلات، وبيداغوجيا الكفايات، وبيداغوجيا الإدماج، وما إلى ذلك؛ وليس هذا غريبًا علينا نحن المسلمين، فقد أسست النصوص الشرعية، والنهج النبوي لاستدامة ما يتعلمه المسلم، وما يتربى عليه؛ في حين نجد أن المتعلم يقطع مراحل كثيرة في سنين عدة لأجل الحصول على شهادات، ثم ما يلبث أن ينسى كل شيء بمجرد حصوله عليها، أو بعبارة أخرى يهمله؛ لأنه لا علاقة له بسوق العمل، كما نلاحظ حاليا أن التربية على بعض القيم أو دراستها، يكون الغرض منه غالبا تغطية حاجات آنية أو تحصيل درجات ضرورية للنجاح في امتحان ما، أو اجتياز مقابلة ما، ليُرمى بذلك كله وراء الظهر، ويضرب به عرض الحائط، بمجرد بلوغ الهدف، والوصول إلى الغرض.

النتيجة أن هذه المكتسبات التعلمية والتربوية تتبخر عوض أن تستقر، ويتم التخلص والانتهاء منها حالما تنقضي مرحلة معينة، بينما المطلوب هو استقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت