الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد،
فقد تابعنا جميعا المعركة الرئاسية الماراثونية بين مرشحي جولة الإعادة والتي تأجل إعلان نتيجتها عدة مرات رغم أنها كانت متوقعة وطبيعية بمقياس الإخوان المسلمين ومن ساند مرشحهم في تلك الانتخابات لأنها تعكس الإرادة الشعبية -على حد زعمهم- وتؤكد نجاح المصريين في ثاني اختبار ديمقراطي لهم.
وإن كان هناك من تعليق على النتيجة فهي أنه بعد استبعاد نظرية المؤامرة - أي أن هناك توافقًا وترتيبًا بين المجلس العسكري الحاكم وحزب الحرية والعدالة بحيث يحتفظ الأول بالمكاسب الضخمة التي حققها من خلال توليه السلطة منذ الإطاحة بمبارك، ويتركون للثاني الأغلبية النيابية ورئاسة الجمهورية بالصلاحيات التي يحددها المجلس العسكري وأرباب النظام السابق-.
بعيدًا عن ذلك فأنا لا أصدق أن هناك أكثر من اثني عشر مليونًا من المصريين أعطوا أصواتهم لمرشح النظام البائد، ولئن كان هذا حقيقة فهي مفزعة ونذير سوء، أن يكون لأرباب النظام السابق هذا التواجد الضخم في الشارع المصري، ويلقي بظلال وارفة من الشك حول ما سيحدث في مصر خلال الأعوام القادمة إن لم يتغمدها الله برحمته ويهيئ لها نظاما إسلاميا خالصا وقيادة إسلامية قوية وعادلة.
أهمية الاستمرار في الميدان حتى تحقيق الأهداف:
والذي يزيد من تلك الشكوك الألاعيب التي انتهجها المجلس العسكري خلال عام ونصف أدخلت الشعب المصري في دوامات لا تنتهي ولعل آخرها -والمنتظر أدهى وأمر- قراري حل مجلس الشعب المنتخب، والإعلان الدستوري المكمل، والذي قصقص أجنحة الرئيس القادم وأبقى الصلاحيات الفعلية في أيدي قيادة المجلس، ولذا على الشعب المصري أن يستمر في انتفاضته وثورته لإلغاء الإعلان الدستوري بالكامل وصياغة الدستور الذي يرضي الله ورسوله ويعيد الحق إلى نصابه، ونسف الصلاحيات والامتيازات التي يحاول العسكر أن يحققوا لأنفسهم -ومن يتترس بهم- من خلالها الاستمرار في السيادة والهيمنة على الحياة السياسية ومقدرات الشعب المصري، وأن يكون الرئيس المنتخب كمن يملك ولا يحكم، وغطاء ديمقراطي مدني زائف لوجه قبيح منكر بشع!