الصفحة 147 من 155

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين؛

من بين ثورات ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي"برزت الثورة اليمنية بالزخم والتواصل والإصرار على تحقيق المطالب، فلم تنقطع حبالها، وتتفرَّغ لاجترار ما تحقَّق، وتستسلم للمخطَّط الذي تريده قوى"المركز"بقيادة الولايات المتحدة لإدخال الشعوب المنتفضة في دوَّامةٍ وحشرها في ركنٍ لا تجد أمامها فيه مفرًّا من الانسياق وراء الخطوات التي تحدِّدها إمَّا قيادة المجلس الثوري الانتقالي -وهم صنيعة الغرب والبديل الأسوأ-، أو قيادة الجيش التي لا زالت تمسك بزمام الأمور بسبب الضبابيَّة التي تحيط بها والهالة التي افتُعلت حولها، فحوَّلتها من أداة قمع وتوطيد أركان النظام البائد فارتكب كل جرائمه، إلى صمام الأمان والحافظة للأمن ومقدَّرات وممتلكات الأمة!!

ولهذا وجدنا أنَّ أول ثورتين اشتعلتا في المنطقة وكانتا الشعلة التي أوقدت نيران بقيَّة الثورات -ونعني بهما في تونس ومصر- قد دخلتا في نفقٍ مظلمٍ ولم تتخطَّيا مرحلة"ارحل"-أي التخلص من رأس النظام فقط-، ثم استسلمتا لما يُملَى عليهما من قرارات، والسير في خطوات لا تغيِّر في واقع الأمر شيئًا، بل ربما زادت الأمر صعوبةً وتعقيدًا، ولعلها قد تدفع الشعبين إلى الكفر بما يسمى بـ"الأحزاب الإسلامية المعتدلة"التي ارتضت بالخوض في لعبة الديمقراطية والانتخابات النيابيَّة، بل ربما بالكفر بحاكمية الإسلام وصلاحيَّته لتأمين الحياة الحرة الكريمة الآمنة لهم في الزمن المعاصر، وذلك حين تصحو تلك الشعوب على الحقيقة المُرَّة بأنَّها قد سلَّمت الراية لمن لا يقدر على تحقيق أي شيء من مطالبها، وأنَّ تولِّي هؤلاء للسلطة لم يزد شعوبهم إلا رهقًا، والأمور إلا تعقيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت