ولقد سبق للنظام اليمني -بالذات- أن أعطى للشعوب العربية دروسًا في عدم الاعتماد على الأحزاب الإسلامية الرسمية أو الراغبة في انتهاج الأساليب السلمية الديمقراطية، واستغل أتباع تلك الأحزاب كمطيَّة لتحقيق أهدافه والسيطرة الكاملة على اليمن بشماله وجنوبه، وعلى السلطة دون منازع، وذلك عندما سمح للتجمع اليمني للإصلاح وبقيَّة الأحزاب التي على شاكلته، بخوض الانتخابات البرلمانية والحصول على زعامة المجلس النيابي وعدد كبير من المقاعد، وتكليف قادة التجمع بتولِّي مناصب وزارية فاشلة -غير سياديَّة أو شبه سياديَّة- خاصة التي لها علاقة مباشرة بالجماهير، واتباع سياسة قبض اليد عن تلك الوزارات، وبالتالي حدوث الاصطدام المباشر بين الجماهير وقيادات تلك الوزارات، ومن ثمَّ ظل التجمع اليمني يتراجع في القوة وعدد المقاعد من انتخابات لأخرى حتى فقد كلَّ قوته، وهيمن حزب الرئيس وأفراد أسرته وقبيلته والمقرَّبين منه في المقابل على كل مقاليد السلطة السياسية والاقتصادية والإعلامية والقضائية والعسكرية والأمنية، وهو ما يدفع الشعب اليمني المسلم ثمنه غاليًا الآن.
ولقد سبق الشعب اليمني المسلم -رغم انخفاض نسبة التعليم بين سكانه وارتفاع نسبة الفقر والجوع بينهم، إذا قورن ببقيَّة الشعوب العربية الثائرة، وافتقاد معظم المتطلبات الأساسية للحياة اليومية- سبق الشعبين التونسي والمصري وقطع شوطًا كبيرًا من مرحلة"إسقاط النظام"ومرحلة متقدِّمة من"إسقاط الهيمنة"، نتيجة تضامن القوى الاجتماعية الفاعلة والنقابات والطلبة والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية مع شباب الثورة في الميادين، وبدأوا في حملة تطهير لمعظم مؤسسات الدولة من العناصر الفاسدة الموالية لعلي عبد الله صالح، والآن يضغطون بكل قوة لإزالة رموز النظام السابق وأقارب الرئيس المخلوع من القيادة في مختلف أفرع الدولة، والمطالبة بإعادة هيكلة أجهزة الأمن والجيش للتخلُّص من هؤلاء جميعًا، والمؤشرات تدلُّ على نجاحهم في نهاية المطاف بإذن الله، ولكن ذلك يتطلَّب اليقظة لمواجهة