بأنفسهم ويجدون لهم ملاذات آمنة من دول الاستكبار، أو تهريب ما تحت أيديهم، أو إخفاء حساباتهم وأرصدتهم في البنوك الداخلية والخارجية، مع مصادرة ما نهبوه من ممتلكات وأراضي وعقارات وغيرها من أموال الشعب وثرواته، وعرضها للبيع المباشر وإيداع الحصيلة في خزينة الدولة، ثم توزيع الأراضي الزراعية على مستحقيها أو صغار المزارعين، وإقامة مشروعات عمرانية وتصنيعية تستوعب نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل ويفتقرون للمال لإقامة مشروعات ريعية خاصة.
وثانيًا: كان من المفترض في حالة مصر ذات المكانة والثقل الدوليين أن تطالب الدول التي تؤوي المجرمين الفارين من العدالة ونهبوا ثرواتها بتسليمهم للمحاكمة، وكذلك رد جميع الأموال التي أودعوها البنوك الأوروبية والأمريكية إلى خزينة الدولة، وتسليم العقارات والممتلكات الخاصة بهم في تلك الدول لممثلي الحكومة المصرية لبيعها وإعادة قيمتها لمالكها الحقيقي الشعب المصري المظلوم، وفي نفس الوقت استخدام جزء من هذه الأموال في إقامة المشروعات التجارية والصناعية والزراعية، مع إنهاء جميع الاتفاقيات والمعاهدات التي تضيع حقوق الشعب المصري وتهدر ثرواته وتعطيها لمن لا يستحق!
فهذا الكلام وأمثاله قد تعرض له وناقشه معظم الكتاب والمحللين والاستراتيجيين والسياسيين والإعلاميين فلن نستفيض فيه ويكفي ما يكتبونه.
أما مقالتنا هذه فإنها تركز على جانب من أهم الجوانب التي تعمد المجلس العسكري وسيتعمد هو وبقايا النظام البائد ومرتزقته الإبقاء عليها لتضمن لهم استمرار الهيمنة والسيطرة الفعلية على الناس وإشغالهم بقضايا بعيدة كل البعد عن المطالبة والاهتمام بالحقوق السياسية والثوابت الشرعية الإسلامية، ألا وهي استمرار الأزمة الاقتصادية على حدَّتها، وترك الشعب يلهث وراء توفير الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية والبشرية! وأهم الأسلحة التي يستخدمونها لذلك هي فقدان الأمن الغذائي والنقص الدائم في السلع الأساسية لتكون هي الهدف الأسمى والشغل الشاغل للمواطنين.
ولذا نجد أن قضية الأمن الغذائي لم يحدث فيها أي تقدم يذكر فالطوابير أمام المخابز لشراء أرغفة الخبز لا تنقطع أو تقل، وكذلك أمام