والمعروف أن النفط يوجد أساسًا في منطقة أبييه، والتي تنازل الشمال عن السيادة عليها طوعًا ووافق على أن تكون منطقة منزوعة السلاح وأن تتولى القوات الإثيوبية الصليبية حمايتها!!
أقول أنه رغم تلك المرارة التي يشعر بها المسلم في هذا اليوم البائس من أيام المسلمين، لأن الشمال كان يستطيع المحافظة على وحدته عندما قاتل ودحر قوات الصليبيين الجنوبيين حتى فر قادتهم إلى أوغندا المجاورة بعد أن وصلت قوات الدفاع الشعبي السوداني إلى مدينة"توريت"مركز الحركة الشعبية لتحرير السودان في يوليو عام 1992، ثم استضافت الحكومة السودانية الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله للاستفادة من استثماراته، ومعه بقية المهاجرين المسلمين،، ولكن تحت ضغط الصليبية العالمية والحكومة السعودية تم تفكيك الدفاع الشعبي وطرد الشيخ أسامة والمهاجرين المسلمين، وبدأت التنازعات والخلافات في أعلى قمة السلطة السودانية واستعانوا بأعدائهم في صراعهم ضد بعض، وتسابقوا في استرضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان وأمريكا، وبدأت الهزائم والانتكاسات، وزاد الدعم الصليبي والغربي والإسرائيلي للتمرد في الجنوب، وأجبرت الحكومة السودانية على التفاوض الذي انتهى باتفاقية"نيفاشا"في شهر يوليو 2005 والتي أثمرت كارثة الانفضال، وهكذا قلبت العمالة والخيانة للرئيس السوداني عمر البشير وعصابته المجرمة الأمور رأسًا على عقب، وتحول النصر عبر المفاوضات والمذاكرات إلى هزيمة، والوحدة إلى انشطار قد يتكرر على الأقل مرة أخرى في دارفور!!
نقول أنه رغم كل ذلك فسينفض العرس وينتهي الحفل وتذهب الفرحة لتبدأ الترحة؛ فمشاكل الدولة الوليدة لا حصر لها، فلا بنية تحتية، ولا مؤسسات، ولا طرق، ولا منشآت حيوية، ولا مباني حكومية وإدارية وصحية ... لا شيء!
ناهيك عن الانقسام العرقي والإثني والقبلي والديني القاتل، الذي قد تشتعل بسببه نيران حروب تعيد للأذهان حرب"داحس والغبراء"أو حرب"البسوس"، وذلك على الأرجح بسبب الخلاف على مناطق الرعي بين القبائل، والتدخلات الخارجية في شئون الدولة الوليدة الضعيفة لاختلاف المصالح وتضارب الولاءات والاتجاهات ما بين دول أفريقية ذات ميول متعددة وأخرى ذات ارتباطات وأجندات مختلفة متشابكة ما بين صيني وأوروبي وأمريكي ويهودي، لنيل نصيب من الكعكة!