ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم).
وهذا التدرج في تبدل المفاهيم والأعراف والعادات والتقاليد لا ينطبق على قضية الفساد الإداري وحدها؛ وإنما حدث في شتى نواحي الحياة: الدينية منها والدنيوية على حد سواء، للتقصير في القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسياسة الحكومات المتعاقبة في استخدام وسائل الإعلام عمومًا، و"الفن"خصوصا في هدم أركان الإسلام، ومحاربة القائمين بتلك الفريضة، وكان آخر مظاهرها قرار ملك السعودية بمنع التطوع في القيام بهذه الفريضة، لتصبح حكرًا على الموظفين الرسميين التابعين للدولة ليلتزموا بالأوامر التي تصدر لهم، والقبض على الضعفاء الذين ترى الدولة أنهم قد خرجوا عما شرَّعته للناس من حلال وحرام، والنهي عما اعتبرته الدولة وأمرائها وأميراتها فقط منكرًا وليس ما اعتبره الشارع الحكيم!
وكانت البداية في هدم قواعد الإسلام وأركانه في ما يتعلق بشئون الأسرة من أحكام وآداب والالتزام بالعبادات، والضرب على وتر الاختلافات المذهبية، كما كان في الأفلام المصرية القديمة، وتدرجوا حتى مسخوا كل القيم والأخلاقيات، وخاصة الغيرة لدى الرجال، والحياء عند النساء، فصار كل ما يتعلق بهما من مخلفات الماضي.
وبعد أن كانت الأفلام والمسرحيات تعرض أولا على الرقابة قبل عرضها على التلفاز لحذف ما يتنافى من وجهة نظر المراقبين -وليس الشرع- مع الأخلاق ويخدش"الحياء"، أصبح الأمر مشاعا والمناظر الجنسية الفاضحة والكلمات الفاحشة البذيئة تذاع جهارا حتى في نهار رمضان والناس صيام!
وانتهى الأمر بالنسبة لقواعد الإسلام إلى هدم مفهوم"لا إله إلا الله"والإرجاء في كل ما يتعلق بالحكم على الناس خاصة السياسيين والفنانين منهم، لينطبق عليهم تعريف الإرجاء وأهله الذي ذكره الإمام أحمد رحمه الله بأنهم:"هم الذين يزعمون أن الإيمان مجرد النطق باللسان، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقًا"، ولذا نرى هوان