الصفحة 92 من 155

الدين على المسئولين والقضاة والناقدين السياسيين أو الفنيين، حتى أن جريمة كانت تعد ردة وخروجا من الملة في الزمن القريب، ويستتاب صاحبها أو تضرب عنقه، أصبح عقوبتها مجرد الحبس - إن طبق- لمدة ثلاثة أشهر ثم يخرج بعدها صاحبها كبطل للقيم والمبادئ التي يؤمن بها، وضحية في نظر منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية!

بل إن مجرد المطالبة بإقامة الحد على مرتكبها هو تشدد منكر وعدوان على"حرية الإبداع"، والإشادة بمرتكبها وتشجيعه على الخروج عن النص والعدوان على مبادئ الدين هو تشجيع للقدرة الإبداعية والارتقاء لقمة الفن!

وليت الأمر وقف على الشواذ من الفنانين والناقدين والخارجين عن الدين من صحفيين وإعلاميين فقط في التفلت من الدين وقلب المقاييس ليصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا، بل إنه وصل إلى من يتمسحون بالإسلام ويرفعون شعاراته ويدعون الناس لاتباعهم في فهمهم للدين والانخراط في الحياة السياسية على طريقتهم، على أساس أنها هي الطريق المستقيم وتمثل روح الإسلام ومبادئه السمحة ووسطيته واعتداله، وفي نفس الوقت التشنيع على من يطالب بالدخول في السلم كافة وإحياء ما اندرس من مبادئه وقيمه، وأهمها فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء والبراء في العلاقات مع"الآخرين"سواء ممن يدينون ظاهريا بديننا أو يدينون بغيره من الأديان الباطلة!

فالتحالف مع الأحزاب العلمانية واليسارية مبرر ومباح بل هو المعروف في الزمن الحالي لدى الأحزاب الإسلامية المندرجة في لعبة الديمقراطية والانتخابات التعددية، ولذا لم يكن مستغربا اختيار رئيس شيوغي لتونس بعد ثورتها التي كانت شرارة ثورات"الربيع العربي"، أو الرضا من التجمع اليمني للإصلاح وغيره ممن يحسبون على الإسلام في اليمن بالمرشح الرئاسي التوافقي بعد كل تلك التضحيات التي قدمها الشعب اليمني المسلم طوال عام كامل والدمار الذي خلفه النظام السابق لكل مناحي الحياة فيها، وكان هذا المرشح التوافقي أحد أركانه ودعائمه طوال ثلاثة عقود من الزمان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت