الصفحة 49 من 104

الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أصغر:

حالتان فقط، هما:

الأولى: أن يجتهد في الوصول إلى حكم الله ولكنه لا يوفق لذلك.

الثانية: أن تحمله شهوته وهواه في قضية معينة، فيحيد عن حكم الله، مع تيقنه أن ما حاد عنه هو حكم الله.

تنبيهات:

1)هذا فيما يتعلق بالحكام، والقضاة، وواضعي الدساتير والقوانين المحادة لكتاب الله وسنة رسوله، أما العامة والجمهور فمن رضي بهذا الحكم وانشرح له صدره فحكمه حكمهم، إذ الرضا بالكفر كفر، قال تعالى:"إنكم إذًا مثلهم"، فمن لم يرض وأنكر ولو بقلبه فلا حرج عليه.

2)على هاتين الحالتين: وهما أن يجتهد في الوصول إلى حكم الله فلا يوفق لذلك وأن تحمله شهوته على مخالفة حكم الله مع إقراره بأنه حكم الله ويجب عليه التحاكم به يُحمَلُ كلامُ ابن عباس رضي الله عنهما، وطاوس، وعطاء، وأبي مِجْلَز رحمهم الله.

قال ابن عباس:"ليس بالكفر الذي يذهبون إليه".

وقال عطاء:"كفرٌ دون كفر، وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق".

وقال أبو مِجْلز:"إنهم يعملون بما يعملون، ويعلمون أنه ذنب".

أما أن يحمل كلام هؤلاء الأئمة على الصور السبعة الأوَل ففي ذلك تعدٍّ وتجنٍّ.

3)إنزال مثل هذه النصوص على حال حكام المسلمين اليوم فيه اعتداء كبير وعدم إنصاف، لأن جل البلاد الإسلامية اليوم تحكم بدساتير وقوانين علمانية من وضع البشر قامت على أنقاض الإسلام، بينما كان المسلمون إلى سقوط الدولة العثمانية لا يعرفون لحكم الله ورسوله بديلًا، ولم يكن لهم دستور ولا قانون مخالف لشرع الله، والذي كان يحدث من مخالفات يرجع إما إلى خطأ المجتهدين أوميل عن الحق لشهوة وهوى، فأين هذا مما نحن عليه الآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت