1)يجوز الفرار إذا كان عدد الكفار أكثر من ضعفي عدد المسلمين، للأدلة السابقة.
2)لا يجوز الفرار لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) ، وهذا مذهب العمري [1] الزاهد، وروي عن مالك رحمهما الله، والحديث فيه متروك لا يحتج به، فالصواب القول الأول.
قال القرطبي رحمه الله: (قال ابن القاسم رحمه الله: ويجوز الفرار من أكثر من ضعفهم، وهذا ما لم يبلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفًا، فإن بلغ اثني عشر ألفًا لم يحل لهم الفرار، وإن زاد عدد المشركين على الضعف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) فإن أكثر أهل العلم خصصوا هذا العدد بهذا الحديث من عموم الآية.
قلت: رواه أبو بشر وأبو سلمة العاملي، وهو الحكم بن عبد الله بن خطاف، وهو متروك، قال: حدثنا الزهري عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا أكثم بن الجون اغز مع غير قومك يحسن خلقك، وتكرم على رفقائك، يا أكثم بن الجون! خير الرفقاء أربعة، وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر من قلة" [2] .
وروي عن مالك ما يدل على ذلك من مذهبه، وهو قول للعمري العابد إذ سأله: هل لك سعة في ترك مجاهدة من غير الأحكام وبدلها؟ فقال: إن كان معك اثنا عشر ألفًا فلا سعة لك في ذلك) [3] .
الخلاصة:
إن الفرار من الزحف والتولي منه من عظائم الأمور الجالبة للشرور في الدارين، وأن الإقدام في حرب العدو والثبات في الصف لن يقدم الأجل، وأن الفرار من ذلك لا يؤخره.
ورضي الله عن خالد بن الوليد ذلك البطل المغوار والمجاهد الشجاع، حيث قال عندما حضرته الوفاة: (لقد خضت عشرين زحفًا، وما في جسمي موضع شبر إلا وفيه طعنة
(1) عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أزهد أهل زمانه، مات 184هـ.
(2) قال الألباني في ضعيف الجامع الصغير، رقم 6394، ضعيف جدًا، وقال المعلق: قد صح منه جله فانظره في الصحيح، 7727، ضعيف الجامع الصحيح، 3/ 98.
(3) الجامع لأحكام القرآن، 4/ 372.