هذه الدعوة الكافرة الكاذبة تقوم على أنقاض الدين الإسلامي: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} ، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، لأنها سوَّت بينه وبين الأديان المحرفة المنسوخة من ناحية، وبينه وبين زبالات البشر من ناحية أخرى، وفي هذه التسوية خلل كبير وظل عظيم، فبجانب أنها كفر، فهي ظالمة، إذ من المعلوم ضرورة أن الفكر البشري منه ما هو طيب وهوما وافق الشرع الرباني، ومنه ما هو خبيث وهو ما ناقض الشرع.
ليس من الغريب أن يتخذ الكفار الهوى إلهًا، متمثلًا في حرية الفكر، وتقديس الديمقراطية، فليس بعد الكفر ذنب، ولكن الغريب العجيب أن يقلد طائفة من المنتسبين إلى الإسلام ذلك، بله بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي، وإلى قيادات الجماعات الإسلامية، حيث تجدهم يجادلون، ويدافعون، وينافحون عن عقائد كفرية، وأعمال إجرامية، بدعوى حرية الفكر، والاعتراف بالآخر وإن أتى بالكفر البواح.
الأسباب التي دفعتهم لذلك كثيرة ومتعددة، لكن يمكن إجمالها في الآتي:
1)الجهل المصحوب بالغرور والكبر.
2)الخلط المتعمد وغير المتعمد بين الشورى الإسلامية والديمقراطية اللادينية.
3)ردود أفعال من ممارسات بعض الحكام في دار الإسلام، مقارنة بالحرية المتاحة عند الكفار.
4)التقليد والتشبه بالكفار.
5)استغلال الكفار واستخدامهم لهم، من حيث يشعرون أولا يشعرون، وتبنيهم لهم، وفتح المجال لحضور المؤتمرات.
6)الزخم الإعلامي، والتضليل، والتدليس الذي تولى كبره الشيوعيون وأذنابهم.
ليس من الغريب أن يخطئ الإنسان أويضل أويضلل، ولكن الغريب أن لا يفيق من ذلك من ذاته، وإذا نبِّه لم يتنبه، فمن لم تنبهه هذه التناقضات والكيل بمكاييل عدة فمتى ينتبه؟!
ورحم الله عليًا عندما تمثل بهذا البيت، عندما نصح شيعته فلم يستجيبوا لنصحه إلا بعد فوات الأوان: