بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
أما قومنا فلم يستبينوا النصح لا ضحى الغد ولا بعد غد، فقد عموا وصموا عن قبول الحق، ثم عموا وصموا كثيرًا، فهم في جهالاتهم يترددون، وبناصحيهم مستخفون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فالعاقل من اتعظ بغيره، والجاهل من اتعظ بنفسه، لكن هذا شأن وطريق كل من عبد هواه، واتخذه إلهًا يعبده من دون الله، إذ حرية الفكر تعني في مصطلح الشرع عبادة الهوى، فقد سبق القرآن هذه المصطلحات: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .
وإلا فهل هناك من مجال للمقارنة بين ...
1)الوحي المنزل من عند الله وبين زبالات البشر؟!
2)دين الله الناسخ المهيمن وبين الأديان المحرفة المنسوخة؟! حتى يُدعى إلى تسويتها والتصالح معها سلميًا؟!
3)وبين من يعبد الله ويعبد هواه؟!
4)وبين من يعمل لآخرته ومن يبيع آخرته بدنياه، بل بدنيا غيره؟!
5)وبين من يعتد بشرع الله، ومن يطلب العزة فيما سواه؟!
6)وبين من يؤمن بجميع الكتاب ومن يتخير منه ما يهواه؟!
7)وبين من يحب الله ورسوله والسلف، ومن يحب الكفار، ويفضل هديهم وكلامهم وكلام المتكلمين والفلاسفة السفهاء؟!
8)وبين من يريد الرجوع إلى الدين الخالص ومن يريد الجمع بين المتناقِضَين، بين الأصل والعصر؟!
من المصائب التي ابتلينا بها في هذا العصر تسمية الأشياء بغير مسمياتها من باب التدليس والتضليل، وترك المصطلحات الشرعية، نحو: