كل هذا جاء عن الوطن والوطنية في بيان لا يتعدى خمس صفحات .. بينما لم يأتوا ولو مرة واحدة على ذكر الله تعالى .. !!
المشركون من قبل قالوا: هذا لله .. وهذا لشركائهم .. وهؤلاء قالوا: كل شيء للوطن .. وفي سبيل الوطن .. وليس لله شيء .. !!
قال تعالى: {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} الأنعام:136.
فإن قال قائلهم: ما الضير فيما تقدم .. فقد ثبت وجوب الذود عن الأوطان .. كما ثبت شرعية حب الوطن، فقد أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال عن مكة لما أخرجه المشركون منها:"إنك لأحب أرض الله إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك لما خرجت".. ؟
نقول لهم: لا تلبِّسوا على الناس دينهم .. فلا أرى حديثًا ظُلم وأسيء فهمه وتفسيره كالحديث الآنف الذكر .. !
يوجد فرق شاسع بين حب الأوطان والحنين إليها .. والذود عنها في سبيل الله .. وبين عقد الولاء والبراء في الوطن ولذات الوطن .. وتقسيم الحقوق والواجبات على أساس الانتماء للوطن بغض النظر عن اعتبار العقيدة والدين .. واعتبار الوطن غاية عليا ترخص في سبيله جميع المقاصد والغايات .. فالأول مشروع وجائز .. والآخر باطل وكفر بالله .. لمعارضته الصريحة لعقيدة الولاء والبراء في الإسلام!
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 1/ 541: أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى، وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة، فهو كافر ا- هـ.
هذا إذا أضفنا ذكر حقيقة ثابتة من حقائق هذا الدين، يتعمد هؤلاء الوطنيون عدم ذكرها وهم يتحدثون عن الوطن والوطنية، وهي: أن وطن المسلم ليس محصورًا في موطنه أو قطره الذي ينتمي إليه .. وإنما هو كل وطن يحكمه الإسلام .. ويعلوه حكم الله .. ويستوطنه المسلمون .. أو يخضع لسلطان الإسلام ولو كان ذميًّا .. فهو وطن له يجب أن يدافع عنه وعن أهله ـ في سبيل الله ـ بكل غالٍ ونفيس .. !
3 -ملاحظة التأكيد على المفهوم القومي العروبي .. والبعد الجاهلي لهذا المفهوم .. وأنه من جملة ثوابتهم التي لا يمكن التخلي عنها .. وأن هذا الصراع بين القومية والإسلام هو صراع
قديم قد ولى وانصرم .. وهو ناتج عن عوامل من الانفعال وسوء الفهم .. !!