فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 174

يملك القوة كل القوة. والشعور بالجهل أمام من أحاط بكل شيء علما. والشعور بالعجز أمام من يملك القدرة كل القدرة، والشعور بالفقر أمام من يملك الغنى كل الغنى، وباختصار شعور العبودية المخلوقة الفانية الفقيرة بالذات أمام الربوبية الخالقة الأزلية الأبدية، المالكة لكل شيء، والمدبر لكل أمر.

الثاني: أن يصدر هذا الالتزام من قلب يحب الله تعالى، فليس في الوجود من هو أجدر من الله تعالى بأن يحب، فهو صاحب الفضل والإحسان، الذي خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا، وخلق له ما في الأرض جميعا، وأسبع عليه نعمه ظاهرة وباطنة، وخلقه في أحسن تقويم وصوره فأحسن صورته، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ورزقه من الطيبات، وعلمه البيان، واستخلفه في الأرض، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فمن أولى من الله بأن يحب؟ ومن يحب الإنسان ـ إذن ـ إن لم يحب الله تعالى؟ إن أساس محبة الله تعالى هو الشعور بفضله ونعمته، وإحسانه ورحمته، والإحساس بجماله وكماله، فمن كان يحب الإحسان فالله هو واهبه وصاحبه، ومن كان يحب الجمال فالله هو مصدره، ومن كان يحب الكمال فلا كمال في الحقيقة إلا كماله، ومن كان يحب ذاته، فالله هو خالقه.

فمن عرف الله أحبه، وبقدر درجته في المعرفة تكون درجته في المحبة، ولهذا كان الرسول أشد الناس حبا لله، لأنه كان أعرفهم بالله، وكانت قرة عينه في الصلاة، لأنها الصلة المباشرة بين قلبه وبين الله، وكان في دعائه يسأل الله الشوق إلى لقائه، ولذة النظر إلى وجهه سبحانه، ولما خير بين البقاء في الدنيا وبين اللحوق بربه قال: أختار الرفيق الأعلى!

1 -فالعبادة معناها غاية الذل: يقول تعالى: {قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه} فهي حق الله الخالص [1] ، وحق الله فيها بالتوجه إليه وحده، وقبول شرعه فيها، والموالاة على هذا الشرع - وفى العادات والمعاملات بقبول شرعه فيها والموالاة على هذا الشرع، فلابد أن تكون العبادة خالصا صوابا، أى يقصد بها الله وحده، وصوابها أن تكون على السنة، فمن عبد الله بما شرع فهذا هو المسلم، أما من عبد الله بما لم يشرع فهذا غير المسلم، ومن عبد غير الله بما شرع فهذا هو غير المسلم،، وهنا يدخل فيه الدين المنسوخ والدين المبدل، فمن عبد الله بالدين المنسوخ أو المبدل فليس بمسلم.

2 -والعبادة معناها غاية الحب: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي بالله بقوم يحبهم ويحبونه} غاية الحب، والحب أصل الولاء، والولاء [ولاء نصرة - او اتباع - أو نسك] :

أ- ولاء نصرة {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (المائدة:55 - 56)

ب - ولاء اتباع {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} (البقرة:257)

(1) / الأحكام أربعة: حقوق الله خالصا، وحقوق العباد خالصا أيضا، وما يشتمل على الحقين وحق الله فيه أغلب، وما يشتمل عليهما وحق العباد فيه أغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت