والحقيقة أن عدم تبني النهضة لمنهج وعقيدة أهل السنة والجماعة بفهم السلف الصالح من هذه الأمة، جعل أفرادها - الا من رحم ربك؛ مثل الشهيد إن شاء الله عثمان بن محمود رحمه الله الذي انضم الى النهضة مع بعض اخوانه السلفية، بعد حوار مع الحركة، أملا في الاصلاح الداخلي, الذي لم يتم منه شيء للأسف- جعلهم يقعون ضحايا الفكر الارجائي وعقيدة الارجاء الذي انتشر في الأمة نتيجة الفصل بين الايمان والعمل والاكتفاء بالأسماء دون المضامين ...
فأهل السنة والجماعة يعرفون الايمان بأنه قول وعمل، وأن العمل شرط لصحة الايمان، ومتفلسفة النهضة على مذهب المرجئة، يرون الايمان هو التصديق أو هو القول، فمن من قال أنه مسلم أو تشهد بالشهادتين فهو عندهم مؤمن، حتى ولو رفض التحاكم الى الشرع وعارض أحكامه المعلومة من الدين بالضرورة ..."لأن الايمان في القلب أو الانتساب، وليس في المظاهر"!! كما هي عقيدة المرجئة.
وتجدر الاشارة الى أنه من أسباب هذا التوجه هو التأثر بكتاب"دعاة لا قضاة"السيء الذكر [[1] ], الذي صيغ ضمن ظروف واعتبارات سياسية، أملت على واضعيه الميل الى مذهب الارجاء والزعم بأن هدا هو مذهب أهل السنة والجماعة!! وأهل السنة لا يخالفون في أننا دعاة ولسنا قضاة، ولكنهم يرفضون المعنى الارجائي. ولذلك فمع عدم اشتغالهم بتكفير الناس، كما يتهمهم من وقعوا ضحايا لشبهات الارجاء، فانهم يقولون بان المعين الذي بلغته الحجة الرسالية ممن هو أهل لتبليغها، ثم أصر على الاعراض وترك مطلق الاركان ... أو على انكار المعلوم من الدين بالضرورة، ومحاربة الله ورسوله، فهو كافر بدين الاسلام ولو ادعاه صباحا ومساءا، لأن الدين ليس لعبة، وكل مذهب أو دين او ايديولوجيا, له ضوابطه وحدوده [[2] ].
حركة النهضة والمذهب المالكي:
(1) لمزيد من الاطلاع على ملابسات تأليف هدا الكتاب وتبنيه! أنظر على سبيل الذكر ـ أحمد عبد المجيد"أضواء على الحركة الاسلامية المعاصرة"ود. طارق عبد الحليم"الاخوان المسلمون في نصف قرن"ـ المنار الجديد، العدد 11ـ صيف 2000م
(2) من المعاصرين الدين كتبوا عن عقيدة أو ظاهرة الرجاء وبينوا مخالفتها العميقة لمنهج أهل السنة والجماعة وخطورتها القصوى على الأمة، أنظر"ظاهرة الارجاء في الفكر الاسلامي المعاصر"د. سفر الحوالي، وأيضا"البرهان على ان تارك العمل اختيارا فاقد لأصل الايمان، وان الكفر كما يكون بالقلب يكون بالعمل واللسان"للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق""