فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 174

تونس، حيث يحول المسلمون الى موريسكيين جدد، على أيدي محاكم التفتيش الجديدة ... وليست القضية قضية حزب وتنظيم وانتخابات بلدية وغيرها ... [[1] ].

أجل لقد آن الاوان لقرار صادق وشجاع بحل حركة النهضة، بعد أن تآكلت وتحولت الى"دكان سياسي مغلق"همه الرئيس؛ المكاسب الحزبية على حساب العقيدة والدين، أي المبادئ التي قام عليها العمل الاسلامي المعاصر في تونس ابتدءا. وصارت الحركة في وضع لا تحسد عليه، فهي تارة تشتم النظام وتارة تتودد اليه وترسل التهاني ليعفو عنها! وتارة أخرى تعود لتشتم النظام. ومرة تركض وراء آل علمان مثل"حمة الهمامي"وحزبه العمالي الشيوعي الستاليني ليتحالف معها!! ومرة يهاجمه بعضهم بعد أن تبين له أن الستاليني يلعب بهم وأنه رجل"عقائدي"لا مكان لهم مطلقا في مشروعه مهما تنازلوا، الا أن يعلنوها لائكية علمانية صريحة، وأنا على ثقة أنه لن يرضى عنهم حتى لو أعلنوها كدلك فهو ستاليني لا يتفق حتى مع فصائل أقصى اليسار الماركسي المتطرف الأخرى فكيف يتحالف معهم!!.

ثم انه ليس على درجة من الغفلة والغباء تدفعه الى التحالف مع الاسلاميين وهو يرى حظوظه الأوفر لدى مهندسي القرار التونسي، في قصر"الايليزي"في باريس وغيره في ظل قمعهم وتغييبهم، وهو يشهد تداعي ائتلاف الشر العالمي الأمريكي الصليبي الصهيوني عليهم ورميه لهم عن قوس واحدة الا أن يدخلوا بيت الطاعة. بل ان مشروع"حمة"أساسا أو بالأحرى"حلمه"، من مرتكزاته الأساسية نسف الاسلام جملة وتفصيلا وتحويل تونس الى ألبانيا الرفيق الهالك"أنور خوجة"، وهو كغيره من غلاة اليسار الستاليني المتطرف في تونس يقرأ الصراع بين النظام و"الحركة الاسلامية"في تونس, قراءة"المادية التاريخية"أو بتعبيرهم"الصراع بين السلطة الرجعية واليمين الديني الرجعي"وذلك لأن الحركة الاسلامية حسب"تحليلهم"ليست معارضة للنظام بل هي تعبير عن بعض القوى الاجتماعية المهيمنة ضمن النظام الاجتماعي والاقتصادي السائد. ولكنها معارضة للسلطة الحاكمة. والصراع بينها وبين السلطة، هو صراع داخل النظام، وهو تعبير عن التناقضات الديالكتيكية بين الشرائح والطبقات الاجتماعية السائدة. على خلاف في تحديد نمط الانتاج السائد وبالتالي الطبقة أو الطبقات الحاكمة وبالتالي تصنيف الاسلاميين طبقيا!! أى تحديد الطبقة الاجتماعية التي يعبرون عنها، أهي الاقطاع! أم"الكمبرادور"أو غير ذلك!! بين فرقة ماركسية وأخرى.

(1) ليتنا نستفيد من مالك بن نبي ـ رحمه الله ـ الدي نزعم السير على نهجه ... وهو الذي كانت له نظرة بالغة العمق في هذا الصدد، تجلت في كتابه"شروط النهضة"الدي ندد به مشعوذو السياسة في الجزائر إثر صدوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت