فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 174

إن كان ذلك فقد ردّ على الطوفي هذا القول كل من له علم بالشريع، ة ولم يقبله منه أي من علماء الأمة، بل تفرد به غريبًا غير متبوع، وليرجع من شاء في هذا الأمر إلى الشاطبي في"الموافقات"وغيره ممن رد على الطوفي في هذا الشأن.

وإن كان المقصود؛ هو تخصيص النص بالمصلحة، فقد قيد العلماء هذا الأمر بقيود لا ينطبق واحد منها على حالتنا هذه.

وإليك مثال من ذلك ما قرره أبو زهرة في هذا المجال، فقال: (أما إذا كان الحكم ثابتا بنص ظني في سنده أو في دلالته، والمصلحة ثابتة ثبوتا قطعيا لا مجال للشك فيه، وهي من جنس المصالح التي أقرتها الشريعة وملائمة لها، فإن المصلحة تخصص النص) [أصول الفقه، أبو زهرة، ص: 268] .

ونسألكم بالله؛ أليس الفرض الذي فرضتموه أن المصلحة ليست ثابتة ثبوتا قطعيا، بل هي من قبيل المظنونات؟

ولا يقال أن المظنونات هنا تقوم مقام اليقينيات، لأن المعوّل على غلبة الظن، إذ نقول؛ أن ذلك إن لم يكن هناك نصّ يتحتم مخالفته، فتجرى غلبة الظن مجرى اليقين، ولكن لهذا قيّد أبو زهرة رحمه الله التخصيص بأن"المصلحة ثابتة ثبوتا قطعيا لا مجال للشك فيه"، فما لكم كيف تحكمون؟!

ثم أمر قد اختلط علينا في خضم هذه الفتوى، وهو؛ هل يعتبر مصدرو هذه الفتوى من منظري الإخوان؛ أن الحكومات الإسلامية حكومات جاهلية كافرة، كما يشتم من ثنايا هذه الفتوى؟ أم أنها حكومات إسلامية تحكم بغير ما أنزل الله، معصية لله غير كفر به؟

والرد على هذه الجزئية في غاية الأهمية، إذ أن وجه الإستلال على إباحة ممارسة السياسة في الغرب هو فرع عن إباحته في الشرق - كما في ثنايا الفتوى - فهل يا ترى يعتبر المفتون هنا حكم هذه الحكومات كحكم حكومات الشرق؟

-القسم الثاني؛ الردّ المجمل:

يجد القارئ للفتوى أنها عند التحقيق تعود إلى دليلين لا ثالث لهما ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت