فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 174

-قصة النجاشي.

-وقصة يوسف عليه السلام.

وهما ما اعتمدته الفتوى في تقرير الجواز، وهما كذلك ما أورده بعض"الفقهاء المعاصرون"للدلالة على الجواز، ونضيف كذلك أنهما ما قرره سابقا لهؤلاء كتاب"دعاة لا قضاة"المنسوب لحسن الهضيبي رحمة الله عليه.

وفي هذا الرد المجمل نود أن نشير إلى قاعدة هامة من قواعد الأصول، وهي ما عبر عنه الشاطبي بقوله: (العمومات إذ اتحد معناها وانتشرت في أبواب الشريعة أو تكررت في مواطن الحاجة من غير تخصيص فهي مجراة على عمومها على كل حال) .

ويقول: (لأن ما حصل فيه التكرار والتأكيد والإنتشار صار ظاهره باحتفاف القرائن به إلى منزلة النص القاطع الذي لا احتمال فيه) [الموافقات: ج/ص306 - 307] .

وهذه العمومات الكلية التي انتشرت وتأكدت في الشريعة، حتى صارت بمنزلة النص القاطع لا يصح أن تعارضها الجزئيات، وما عارضها كان من قبيل"حكايات الأحوال"أو"قضايا الأعيان"التي يجب أن تنزل منزلتها في فهم الكليّ القطعيّ، لا في معارضته.

يقول الشاطبيّ تحت عنوان"القضايا الجزئية إذا عارضت القواعد العامة القطعية أوّلت أو أهملت"ما نصه: (إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان أو حكايات الأحوال، والدليل على ذلك ... ) ، ثم يسرد أدلة هذه القاعدة [الموافقات: ج3/ص270] .

ومن تأمل هذه القواعد الأصولية يمكن للناظر أن يرى موضع هاتين الجزئيتين - النجاشي، وقصة يوسف عليه السلام - التين تعلل بهما المبيحون من القاعدة الأصولية العامة التي لمن يأت بها النص القطعي فحسب، بل انتشرت في الشريعة وتكررت وتقررت وتأكدت بأن الحكم بما أنزل الله في أعراض الناس وأبشارهم ليس فرعا، بل هو أصل من أصول الإسلام، وأن تاركه دون عذر صحيح، والمشرع بغيره للمسلمين ليتبعوه على ذلك هو من الكفر المخرج من الملّة - كما بيّن ذلك العديد من علماء الأمة المعتبرين من الطبقة الأولى قديما وحديثًا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت