فلا يصح أن يقدح فيها قضية عين أو حكاية حال، كما هو الوضع في قصة النجاشي أو يوسف عليه السلام، إن صح أنهما معارضتين للقاعدة، وهو ما لا يسلّم لهؤلاء كما سنرى في الرد المفصّل بعون الله تعالى.
-القسم الثالث؛ الردّ المفصّل:
أولًا؛ قصة النجاشيّ:
يقرر"المفتون"بالإباحة؛ أن النجاشي قد كان مسلمًا، وأنه كان على رأس نظام التثليث والكفر في الحبشة، ومع ذلك صلى رسول الله عليه يوم أن مات!
ويعلم الله أن هذا لا يصح البتة، وهو محض افتراء على العبد الصالح - كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم -
وأصل الإختلاط في هذا الأمر ما ورد في رواية إرسال الكتب للملوك في عام ست من الهجرة، كما في رواية بن سعد، أو سبع من الهجرة كما في رواية الواقدي، وفيها أنه صلى الله عليه وسلم دعا هؤلاء وكل جبار في الأرض - كما في رواية مسلم التي سنذكرها لاحقا إن شاء الله - إلى كلمة سواء بينه وبينهم، ومن بين هؤلاء النجاشيّ.
واضطرب الناس في هذا الأمر، إذ كيف يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي إلى الإسلام وهو مسلم حقّا، والأمر بيّن وواضح - بحمد الله تعالى - إذ أنّ النجاشيّ، الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسلم وأسلمت معه أمراؤه.
وهذا نص ما قاله عمرو بن العاص لعبد بن الجلندي - ملك عمان - حين سأله عن النجاشيّ.
روى بن القيّم في"زاد المعاد" [ج3/ص 62، طبعة دار الفكر] ما نصه: (قال عبد الجلندي لعمرو بن العالص: وما تدعون اليه؟ قلت: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: يا عمرو، انك بن سيد قومك فكيف صنع أبوك فإن لنا فيه قدوة؟ قلت: مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وودت أنه كان أسلم، وصدق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام، قال: فمتى تبعته؟ قلت: