فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 174

قريبا، فسألني: أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشيّ وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ فقلت: أقروه واتبعوه، قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت: نعم، قال: انظر يا عمرو ما تقول انه ليس من خصلة في رجل أفضح له من الكذب! قلت: ما كذبت وما نستحله في ديننا، قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشيّ؟ قلت: بلى، قال: بأي شيء علمت ذلك؟ قلت: كان النجاشيّ يخرج له خرجًا فلما أسلم وصدّق بمحمد صلى الله عليه وسلم قال؛ لا والله لو سألني درهما واحدًا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله، فقال له النياق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجًا ويدين بدين غيرك دينا محدثًا؟! قال هرقل: رجل رغب في دين فاختاره لنفسه، ما أصنع به؟!).

أهناك أوضح دلالة على إسلام النجاشي واتباعه لشرع الله من هذا النص؟ وأن قومه اتبعوه في ذلك؟

وعمرو بن العاص هو أعرف الناس بحال النجاشي وقومه، إذ أنه هو الذي وقعت معه واقعة النجاشي، وهو الذي كان مبعوثا لقريش لقتل المهاجرين إلى النجاشي، فلا يقال؛ أنه قد وهم في ذلك!

فلماذا بالله عليك لم يعتبر المفتون وبعض"الفقهاء المعاصرون"بهذا النص، إذ هو إما خفي عليهم، فوجب عليهم البحث والتنقيب قبل الإفتاء للناس، أو أنه علموه وأخفوه، وفيه ما فيه ...

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة أو كنت تدرى فالمصيبة أعظم

ثم ما ورد من إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنجاشي؛ فقد فسر الإمام مسلم هذا الأمر، حيث أنه قد ذكر ثلاث روايات في صحيحه عن أنس في كتاب"الجهاد والسير"، عن إرسال الكتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار في الأرض يدعوهم إلى الله تعالى.

قال في الرواية الأولى: (وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم) .

ثم في الروايتين الأخريين، قال: (ولم يذكر أنس؛ وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم) .

وقد نحا بعض الباحثين المعاصرين إلى اعتبار هذه الزيادة من أنس في الرواية الأولى وهم من الراوي - كما ذكر الشيخ عبد المجيد الشاذلي في كتابه"حد الإسلام"- إذ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت