فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 174

الكتب قد أرسلت في عام ست من الهجرة، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على النجاشي عام تسع من الهجرة، فدل على أنه كان نفس النجاشي لا يزال على ملكه.

والأمر أهون من ذلك؛ إذ لا يمكن دفع زيادة الراوي في حديثه بهذه السهولة، ولكن الأمر يدور على العام الذى أرسلت فيه رسالة النجاشي، فإذا صححنا قول أنس أنه ليس النجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يتسق مع رواية عمرو من أن النجاشي المقصود كان مسلما موحدًا، فإنه يبقى أن نحقق تاريخ إرسال الكتاب إليه.

وقد ثبت أن هناك اختلاف بين رواة التاريخ بهذا الشأن، إذ أثبت الطبري عام سبع من الهجرة، وأثبت بن سعد عام ست من الهجرة، ويشير الطبري في رواية عن بن اسحاق؛ أن الرسائل توالت ما بين الحديبية ووفاته صلى الله عليه وسلم [انظر الطبري: ج2/ص645] ، ورغم أن سنده فيه ضعف إلا أن بن هشام الذي استدرك عليه؛ روى أن إرسال الرسل كان بعد الحديبية، وسنده فيه محمد بن اسماعيل بن عياش، وهو ضعيف [انظر الطبراني: ج5/ص305] .

فالأولى الأخذ برواية بن اسحاق، إذ يمكن بها الجمع بين المتفرقات في هذا لشأن، وهو ما رجحه عدد من الباحثين مثل د. مهدي رزق الله في كتابه"السيرة النبوية" [ص: 514] .

-ثانيًا؛ قصة يوسف عليه السلام:

مرة أخرى، ننوه بأنه لا يصح أن تعارض قاعدة كلية بقضية عين أو حكاية حال، ومن فعل ذلك كان إما جاهلا أو مغرضًا، ونحن نعيذ الإخوة المفتون و"الفقهاء المعاصرون"من كلا الصفتين.

فإنه أولا؛ إن صحّ أن يوسف عليه السلام قد فعل هذا، فإنه لا يصح في شرعنا، أذ أثبتنا أن ذلك من القواعد العامة الكلية، وأمر الإشتراك في السياسة لدى الحكومات الكافرة أمر فرعيّ، كما اتفقنا عليه، فلم يكن بد من أن يكون مما لا يشرع لنا لمخالفته لأصلنا الثابت.

هذا إن صح أن يوسف قد فعل هذا، إلا أن هذا الإدعاء لا يصح، فإن صريح القرآن أنه كان متصرفًا فيما تحت يده من الأمور، وعلى هذا بنى الإئمة الأعلام من الأقدمين شروطهم التي تقدمت في أول المقال والتي ذكرها أصحاب الفتوى، فلو أن يوسف لم يمن متمكنًا - كما يرى ذلك بن تيمية وغيره - لم يضعوا هذه الشروط ابتداءًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت