فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 391

ضروريٌّ وعلمٌ مكتَسبٌ وعلم جليٌّ وعلم خفيٌّ وضربُ شديدٌ وضربٌ خفيفٌ وسيرُ سريع سيرٌ بطيء وما شاكل ذلك . انقسَم الجنسُ منها أقسامًا وصار أنواعًا وكان مَثَلُها مثلَ الشيء المجموع المؤلَّفِ تُفرِّقه فِرقًا وتشعِّبُهُ شُعَبًا . وهذا مذهبٌ معروف عندهم وأصلٌ متعارفٌ في كلِّ جيل وأمة

ثم إن هاهُنا أصلًا هو كالمتفرِّع على هذا الأصل أو كالنظيرِ له . وهو أن مِنْ شأنِ المصدر أن يفرَّقَ بالصِّلات كما يفرِّقُ بالصفات . ومعنى هذا الكلامِ أنك تقول:"الضربُ"فتراه جنسًا واحدًا فإذا قلتَ: الضربُ بالسيف صار تعديتُك له إلى السيف نوعًا مَخصوصًا . ألا تراك تقولُ: الضربُ بالسيف غيرُ الضرب بالعصا تريدُ أنهما نوعانِ مختلفانِ وأنِّ اجتماعَهما في اسم الضربِ لا يوجِبُ اتفاقَهما لأن الصِّلةَ قد فَصَلَتْ بينُهما وفرِّقَتهما . ومن المثال البيِّن في ذلك قولُ المتنبي - الكامل -:

( وتوهًّمُوا اللّعِبَ الوَغى والطَّعْنُ في ... الْهَيْجاءِ غَيْرُ الطَّعْنِ في المَيْدَانِ )

لولا أَنَّ اختلافَ صِلة المصدرِ تَقتضي اختلافَه في نفسهِ وأن يَحْدُثَ في انقسامٍ وتنوعٍ لما كان لهذا الكلام معنًى ولكان في الاستحالة كقولك: والطَّعنُ غيرُ الطعن . فقد بان إذًا أنه إنَّما كانَ كلُّ واحد من الطَّعنين جنسًا برأسِه غيرَ الآخر بأّنْ كان هذا في الهيجاءِ وذاك في الميدانِ . وهكذا الحكمُ في كلِّ شيء تَعَدّى إليه المصدرُ وتعلَّق به . فاختلافُ مفعولَيْ المصدر يقتضي اختلافَه . وأن يكونَ المتعدي إلى هذا المفعولِ غيرَ المتعدّي إلى ذاك . وعلى ذلك تقولُ: ليس إعطاؤك الكثيرَ كإعطائك القليلَ . وهكذا إذا عدَّيَته إلى الحال كقولك: ليس إِعطاؤكَ مُعسِرًا كإعطائك موسِرًا . وليسَ بذْلُك وأنت مُقِلٌّ كَبذْلك وأنت مُكْثِرٌ . وإذ قد عَرَفْتَ هذا من حُكْم المصدِر فاعتبِرْ به حكمَ الاسم المشتقِّ منه

وإذا اعتبرتَ ذلك علمتَ أنَّ قولك: هو الوفيُّ حين لا يَفي أحدٌ وهو الواهبُ المئةَ المصطفاةَ . وقوله - الخفيف -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت