-وفي بعض ألفاظ الحديث: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا دِعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر» [1] .
وهذا صريحٌ أن الإلحاق كان في الجاهلية، ثم أُبطل.
-وجاء في بعض روايات الحديث التصريح بعدم الفرق بين كون أُمِّه فراشًا أو ليست فراشًا، فجاء عند أبي داود: «وهو وَلَدُ زنا لأهل أُمّه مَن كانوا حُرّةً أو أَمَة» ، وفي رواية: «وإن كان مِن أَمَةٍ لم يملكها أو مِن حُرَّةٍ عاهر بها فإنه لا يَلحَق به ولا يَرِث، وإن كان الذي يُدعَى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة» [2] .
فهذا صريحٌ بأنه وإن نُسب إليه وادّعاه فإنه ابنُ زِنا.
(1) هذه رواية حُسين المعلم، وقد حسّن إسناده البوصيري في (إتحاف الخيرة المهرة 1/ 461) .
(2) وهذه رواية سليمان بن موسى، وقد رواها عنه محمد بن راشد المكحولي. وقد أعلّها ابن القيم في (زاد المعاد 5/ 427) بمحمد بن راشد هذا. وهذا الإعلال فيه نظر؛ فإن محمدًا قد وثّقه: الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والنسائي. وقال عنه ابن المبارك، وشُعبة -وهما من أقرانه-: (إنه صدوق) . ولم ينقل أن أحدًا ضعّف روايته إلا ابن حبّان في (المجروحين 2/ 253) ، وإنما تُكلّم فيه من جهة رأيه ومعتقده، لا روايته. فالصواب فيه أنّ روايته مقبولة. ينظر: (تهذيب الكمال 25/ 188) .