الصفحة 25 من 30

ومِن مظاهر العناية بهذا المقصد: التساهل في إثبات نسب أنكحة الكُفار، وإثبات الولد للفراش، وإلحاق النسب في وطءِ ونكاحِ الشُّبهة، والتسهيل في دليل إثبات النسب -إجمالًا-.

وفي المُقابل شُدّد في دليل نفيه، وحُرّم القذف في النسب، وشُددت العقوبة عليه أصليّةً وتبعيّة. وغير ذلك من صور العناية بإثبات النسب وحفظه.

ومِن المستقرّ عند الفقهاء أن إثبات النسب أولى مِن نفيه، ومعرفتَه أولى من الجهل به. ولا شكّ أنّ في مراعاة حفظ النسب وإثباته مصالحَ عظيمةً للفرد والجماعة معًا - ليس هذا محلَّ بسطها-.

المعنى الثاني: «إلغاء أثر الفعل المحرّم» .

فمِن المتقرر شرعًا أن الفعل المحرّم وجودُه وعدمُه سواء، فلا يتوصّل إلى حُكمٍ أو نتيجةٍ بتصرفٍ ممنوع، فالوسيلة إذا كانت محرّمةً كانت النتيجةُ والغايةُ المترتبة عليها باطلة.

وهذه القاعدة في مجملها متفقٌ عليها، ولها من التطبيقات في سائر التصرفات الكثيرُ من الأمثلة، فلا يتوصّل بالعقد الباطل لإباحة التصرف في المال أو جواز الوطء، كما أنّ القتل يمنع الميراث، ونظائره هذا في الفقه بعشرات -أو مئات- الأمثلة.

غير أنّ مِن قيود هذه المسألة: أن الفعل المحرّم إذا ترتب عليه ضررٌ على الغير فإنه يُجبَر؛ كتعويضٍ للضرر الناتج عن الفعل المحرّم؛ مثل حديث المصرّاة وغيره من الأمثلة.

وفي مسألة استلحاق مقطوع النسب: قد يتعارض هذان المعنيان في نظر بعض الفقهاء. وهذا هو سبب الخلاف في هذه المسألة.

وللفقهاء ثلاثة طرق في المواءمة بين هذين الأصلين؛ على النحو التالي:

1 -فمِن الفقهاء مَن غلّب المعنى الأوّل، وأعمَلَهُ على إطلاقٍ دون تقييد. فرأى أن المصلحةَ في إثبات بُنوّة الابن من الزنا. ورأى أنّ الضررَ على الابنِ بيّنٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت