ولم يثبتوا ما زاد على ذلك ممّا يتعدى أثره لغيرهما، أو يؤثّر على ضبط المجتمع وأدبه؛ مثل الإرث فمنعوا من التوارث بينهم ولو أقرّوا [1] ، وكثبوت المحرميّة بينهم، ونحوها من المسائل، والتي هي فرعٌ لثبوت النسب.
وهذا المعيار الدقيق هو معيار التفريق بين المسائل المترتبة على آثار الزنا وما يثبت لابن من الزنا [2] .
وهذه الأحكام مبنيّةٌ على مبدأ فقهي وهو مبدأ: (تبعيض الأحكام) [3] ؛ بل هذه المسألة مِن أظهر تطبيقاته [4] ، والأخذ بهذا المبدأ موافق لمعاني الشريعة؛ إذ «الشَّريعةُ طافحةٌ مِن تبعض الأحكام وهو محضُ الفقه» ؛ كما قال العلامة ابن القيم [5] :
(1) نقل الخطيب الشربيني في (الإقناع 2/ 417) ، و (مغني المحتاج 3/ 175) الإجماع على عدم التوريث.
(2) وينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 172.
(3) وقد نصّ فقهاء الشافعية على أنهم لا يرون تبعيض الأحكام. ينظر: (الإقناع للخطيب الشربيني 2/ 417، ومغني المحتاج 3/ 175) .
(4) ذكر الشيخ تقي الدين أنّ هذا المبدأ يثبت في عددمن المسائل، ومنها مسائل النسب. (الفروع لابن مفلح 9/ 224) .
(5) أحكام أهل الذمة 1/ 544.