الصفحة 8 من 30

وهذه هي الصورة الأساسية الظاهرة في مقطوع النسب.

الصُّورة الثانية: أن يكون سببُ الولادة عقدًا باطلًا [1] ؛ ككون الزوجة ممّن لا يحلُّ نكاحها، أو كان العقدُ مُتعةً، أو تحليلًا، وكان الزوجان عالمين بالتّحريم وبطلان النكاح [2] ، فإن الولد مقطوع النَّسب [3] .

الصورة الثالثة: أن يكون الولدُ مجهولَ النسب -لا يُعرَف له نسبٌ ولا سببٌ لولادته-، ثم يَستلحقُهُ شخصٌ وينسبُهُ إلى سببٍ محرّم؛ كالزنا، فإنه يكون مقطوعَ النسب ولو لم تصدّقه الأم في السَّبب [4] .

الصورة الرابعة: إذا لاعن رجلٌ امرأته ونفى الولد منها، فإن ولدَه منها يكون مقطوعَ النسب [5] ، والسببُ في ذلك أنّه باللعان نُسب سببُ الولادة لأمرٍ محرّم وهو الزنا الذي رماها به الزوج.

الصورة الخامسة: وهي صورةٌ دقيقة ذكرها الفقهاء، إذا كان الولدُ قد حَصَلَ مِن غير جماعٍ، ولا عقدٍ، فليَست أُمّه فراشًا. فيكون سببُ الحمل غيرُ معتبر في الشرع.

(1) أمّا إذا وُلد على فراش شبهة أو بنكاحٍ فاسد فإنه ملحق بالصحيح في حكم النسب؛ باتفاق. ينظر: (المبسوط للسرخسي 17/ 155، نهاية المحتاج 5/ 108) .

(2) أي إذا لم يكن يظنّ صواب عقده، وقد ذكر الشيخ تقي الدين في (الفتاوى الكبرى 3/ 325) أنّ من نكح امرأة نكاحًا فاسدًا متفقًا على فساده، أو مختلفًا في فساده، أو ملكها ملكًا فاسدًا متفقًا على فساده أو مختلفًا في فساده، أو وطأها يعتقدها زوجتَه الحرة أو أمتَه المملوكة: فإن ولده منها يلحقه نسبه ويتوارثان باتفاق المسلمين.

(3) وقد نُقل فيها الإجماع. ينظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 57، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 352.

ولهذه الصورة الكثيرة من الأمثلة في كُتب الفقه والتي يُحكم فيها بكونه ابن زنا، ومنها:

إذا وطء المستعيرُ الأمةَ المستعارةَ مع علمه بالتحريم [كشاف القناع] ، وغيرها كثير.

(4) المبسوط للسرخسي 17/ 155، الفتاوى الهنديّة 4/ 127 - 128.

وينظر: ثبوت النسب، د. ياسين الخطيب ص 159. وحكاه اتفاقًا ولم يُحِلْ على مرجع. وسيأتي مَن حكى الاتفاق، والخلاف في المبحث التالي.

(5) فتح القدير 3/ 262، روضة الطالبين 6/ 44، نهاية المحتاج 5/ 108، حاشية قليوبي وعميرة 3/ 16، حاشية بجيرمي على المنهج 3/ 93، حاشية الجمل 3/ 448، إعانة الطالبين 2/ 170، المغني.

واتفقوا على أنه لا يُستلحق نسبُه، إلا للملاعِن فيجوز له استلحاقُهُ؛ وعللوا ذلك أيضًا ببقاء حق الزوج في الاستلحاق، فإذا استلحقه غيره انقطع حقّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت