الصفحة 9 من 30

وقد ذكر الفقهاء صورةَ ذلك: إذا استدخلت المرأةُ منيَّ الرجل أجنبيٍّ، ولا عَقد بينهما، فهُنا يُحكَم بقطع النسب؛ لأن سبب الولادة محرّمٌ شرعًا فيكون في حُكم المعدوم [1] .

ومثلُهُ حاليًا التلقيح الصِّناعي من ماءِ غير الزوج - مع العلم بالمنع-. فإن الولد في هذه الحالة يكون مقطوع النسب، أو مسائل الرحم المستأجَر.

الصُّورة السادسة: إذا تزوج رجلٌ امرأةً، وولدت له ولدًا لأقل مدة الحمل - وهو ستة أشهر- [2] ، وهذه أحد صور مقطوع النسب، وقد حُكي الإجماع عليها [3] ، وأنه لا يُلحق الولدُ بزوج أُمّه صاحب الفراش، بل يكون منتفيًا عنه، مقطوع النسب.

غير أنّ فيها خلافًا خاصًّا بها زائدٌ عن الخلاف في الصور الخمس السابقة؛ فقد نُقل عن أبي حنيفة أن رأى أن الزاني إن تزوجها قَبلَ وَضعها ولو بيومٍ لحقَ به الولد، وإن لم يتزوجها لم يلحق به [4] ، هي رواية علي بن عاصم عن أبي حنيفة ونصّها: «لا أرى بأسًا إذا زنا الرجل بالمرأة فحَملت منه أن يتزوَّجها مَع حملها، ويَستر عليها، والولدُ ولدٌ له» [5] .

(1) وقد ذكر ابن أبي عُمر في (الشرح الكبير 23/ 474) أنه لم يقل أحدٌ مِن أهل العلم أن نسبه يُلحق بالرجل. ونص عليه الشافعية [قلائد الخرائد لباقشير 2/ 117] .

(2) على خلاف بين أهل العلم في ابتداء احتساب المُدة:

فعند الحنفيّة: أنها من وقت العقد [المبسوط للسرخسي 17/ 156، البحر الرائق 4/ 169، الفتاوى الهندية 1/ 536] .

وعند الجمهور: أنه من يوم العقد وإمكان الاجتماع بينها أو الوطء. [الكافي 289، جامع الأمهات ص 206، التنبيه - مع شرح السيوطي- 2/ 700، الوسيط 6/ 84، قلائد الخرائد لباقشير 2/ 271، الشرح الكبير 23/ 465، المبدع 8/ 98] .

وينظر: بداية المجتهد 2/ 358.

(3) حكاه ابن المنذر في (الإشراف 5/ 347 ط: صغير أحمد) ، وابن القطان في (الإقناع 2/ 73) ، وابن رشد في (بداية المجتهد 2/ 358) .

وعبارة ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار من أهل المدينة والكوفة وسائر علماء الأمصار من أصحاب الحديث وأهل الرأي على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم عقد نكاحها: أن الولد لا يلحق به) .

(4) نقلها الماوردي في (الحاوي 8/ 454) .

(5) نقلها الموفق أبو الخطاب في (التهذيب ص 290) ، وابن قدامة في (المغني 9/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت