الصفحة 2 من 15

في أن أسهم ولو بالقدر القليل حسبما يسمح بي هذا الوقت القصير فأجبت طلبهم عسى أن يكون في إجابة طلبهم عون لي على تيسير هذا الأمر وتذليل صعابه.

وقد قصرت كلامي في الكلام على"الاجتهاد الفقهي بين الاجتهاد والتحديث"على مقدمة وثلاثة مباحث.

فالمقدمة: في مشروعية الاجتهاد وعمل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، ومن بعدهم، وفي أقسام الاجتهاد، والكلام على الاجتهاد المطلق الذي قيل: إنَّ بابه قد أغلق على رأس المائة الرابعة من الهجرة.

والمبحث الأَوَّل: في أنواع الاجتهاد المقيّد، وحقيقة كل، وشرطه.

المبحث الثاني: في تحقق شروط هذا الاجتهاد المقيّد في هذا العصر، وعدم ذلك.

المبحث الثالث: فيما يجب عمله نحو القضايا المعاصرة وتحديث الاجتهاد فيها.

المقدمة: في مشروعية الاجتهاد وأقسامه:

لقد أذن الله تعالى لنبيّه بالاجتهاد فقال: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [1] [1] . قال بعض أئمَّة التفسير المراد من الآية الإذن في الحكم بالاجتهاد والرأي.

وقد اجتهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في وقائع كثيرة مثل: فداء الأسرى، والإذن للمتخلفين عن الجهاد.

وأذن لأصحابه في الاجتهاد، وأقرهم عليه، كما في قصة معاذ - رضي الله عنه - حينما بعثه إلى اليمن.

وأشار في أحاديث إلى العمل بالاجتهاد: فقال لمن سأله عن الإفطار بقبلة الصائم، ومن سأله عن الحج عن الميت فقال مشيرا إلى القياس: «أرأيت لو تمضمضت» ؟ و «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان ينفعها» ؟ أو ما في معنى ذلك.

(1) [1] سورة النساء: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت