-ويعلم المسائل المجمع عليها، لئلا يجتهد مخالفا للإجماع.
-ثُمَّ علمه بأصول الفقه الذي تكفل بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام من مصادرها.
-وشدّد بعض العلماء في هذه الشروط فاشترط حفظ جميع القرآن، واشترط بعضهم في المجتهد معرفته باللغة العربية حتى تكون لديه كالسليقة، كالإمام الشاطبي.
وخلاصة الأمر: أنّ المجتهد المطلق هو الذي توفرت لديه هذه الشروط مجتمعة، فاختلالها أو اختلال شرط منها يحول دون الوصول إلى تلك الرتبة.
وتوفر هذه الشروط يحقق لديه ملكة وصلاحية كاملة تمكنه من استخراج الأحكام من أدلتها في سائر أبواب الفقه وأقسامه.
ولا يمنع من بلوغ هذه الرتبة توقف المجتهد في بعض الأحكام وعدم علمه بها، فإن المشترط إنما هو تهيؤه واستعداده لا حصول الفقه منه في الواقع ونفس الأمر.
والدليل على ذلك: أنّ بعض الأئمَّة الذين لا خلاف في بلوغهم هذه الرتبة الاجتهادية قد سئلوا عن كثير من المسائل فلم يجيبوا إلا على النزر اليسير منها، كالإمام مالك مثلا.
واختلف العلماء فيمن توفر لديه الاستعداد لاستنباط الأحكام في بعض المسائل، كمسائل الميراث، أو مسائل الحدود فقط، هل يعد مجتهدا ويسوغ له الاستنباط فيما تمَكّن منه أو لا يجوز له ذلك؟، وهذا يسمَّى بتجزؤ الاجتهاد.
فقال بعض العلماء بمنعه من الاجتهاد في ذلك الجزء الذي توفرت لديه ملكة الاجتهاد، وأجاز بعضهم ذلك.
الجواب: إنّها ممكنة، ودليل الإمكان طلب الشارع الاجتهاد والتكليف به، ولا تكليف إلا بممكن {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [1] [4] .
(1) [4] سورة البقرة: 286.