لدى العلماء جواز فتواه. أما بالنسبة لصاحب المرتبة الثانية فمحمل خلاف والمختار رد فتواه.
أما بالنسبة للأخير فالمنقول عن بعض الأصوليين الاتِّفاق على منعه من الإفتاء بمذهب إمامه. أما نقل المذهب
نقلا محضا من غير تصرف فهو محل اتِّفاق، أيا كان الناقل من المرتبة الأولى أو غيرها؛ أعني: اتفقوا على جواز العمل بنقله، والله اعلم.
فإذا لم يكن هناك مطمع في الارتفاع إلى رتبة الاجتهاد المطلق فهل من سبيل إلى الاجتهاد المقيّد في هذا العصر؟
الجواب: أنّ الاجتهاد يتحقق بتحقق أسبابه، فلننظر أولا في أسبابه هل هي متحققة في هذا العصر؟
فقد تقدّم أن المختار أن مجتهد المذهب تجوز له الفتوى، وهناك قول بأن من يليه في الرتبة أيضا يجوز أن يفتي عند بعض العلماء.
فلنختر في الثاني أنه من يجوز له الإفتاء المقيّد بالمذهب، فهل ذلك الاجتهاد برتبتيه: الأولى والثانية متوفر في هذا العصر؟
الجواب: إنه غير متوفر، فإنك إذا نظرت إلى مؤسسات العلوم الشرعية، وجامعاتها فماذا ترى؟
ترى عدم الاعتناء الكامل بمدها بما يلزم لطلبتها وأساتذتها من وسائل الاستقرار في غالب تلك المؤسسات. ثُمَّ انظر إلى تلك المناهج والمقررات فإنها ضعيفة، لا تؤهل الطالب إلى الملكة العلمية التي يمكن بها أن يرقى إلى درجة الاجتهاد. أضف إلى ضعف المناهج عدم تمام الاستعداد لدى من يقومون بتقديمها للدارسين.
مع ما حول أولئك الدارسين والمدرسين من مشاغل جمة، فالكل مشغول.
ثم محاربة التعليم الشرعي من الداخل والخارج، وقلة من يطلبه، والضغوط على المسلمين في هذه الأيام خاصة.
ثم عدم خلوص النية في طلب العلم الشرعي، فإن العلم اتخذ سببا ومهنة للتكسب.