الصفحة 6 من 15

المبحث الأوَّل: في الاجتهاد المقيّد:

المجتهد المقيّد هو من لم يبلغ رتبة المجتهد المطلق الذي تقدمت شروطه لقصوره عن تلك الرتبة؛ بسبب عدم تحقق تلك الشروط المشترطة في المطلق.

وهو على ثلاثة مراتب:

المرتبة الأولى: مجتهد المذهب:

وهو الذي قال فيه الكمال بن الهمام في التحرير، وابن أمير الحاج في شرحه عليه: «إفتاء المجتهد بمذهب مجتهد تخريجا جائز إن كان مطلعا على مآخذ أحكام المجتهد، أهلا للنظر فيها، قادرا على التفريع على قواعده، متمكنا من الجمع والفرق، والمناظرة والدفاع عن مذهب إمامه ... ـ ثُمَّ قال ـ والحاصل أن يكون له ملكة الاقتدار على استنباط أحكام الفروع المتجددة، التي لا نقل فيها عن صاحب المذهب، من الأصول التي مهدها صاحب المذهب» .

فحاصل معنى هذا المجتهد: أنه عالم بأدلَّة إمامه، وبالقواعد التي يستخدمها في الاستنباط.

المرتبة الثانية: كما قال ابن السبكي: من لم يبلغ رتبة مجتهد المذهب، ولكنه فقيه النفس، حافظ للمذهب، قائم بتقريره، غير أنه لم تكن له دربة وممارسة للتخريج والاستنباط، مثل ما لمجتهد المذهب. وقد كانوا يفتون ويخرجون.

المرتبة الثالثة: كما قال ابن السبكي أيضا: من هو دون المرتبة الثانية، فهو محصل لبعض المسائل الواضحات، عارف بمشكلاتها، لكنه لا يقوى على التخريج وتقرير الأدلَّة.

هذه مراتب المجتهد المقيّد؛ وحكم هؤلاء الثلاثة: وجوب تقليدهم للأئمَّة وعدم استقلالهم باستنباط الأحكام، وهم من العلماء وليسوا من العوام.

أَمَّا من جهة نصبهم للفتوى للناس فأمرهم مختلف فيه، فصاحب المرتبة الأولى اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة:

الأوَّل: أنه يجوز له أن يفتي على مذهب إمامه مستخرجا للأحكام من نصوص إمامه وقواعده، فقواعد إمامه هي محل نظره واجتهاده، فينظر فيها ويفتي في الوقائع التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت