الصفحة 3 من 15

وأذن لأصحابه في الاجتهاد في وقائع كثيرة؛ فاجتهدوا في حضرته، وفي حال غيابهم عنه، وبعد وفاته. ثُمَّ جاء التابعون فاجتهدوا في مسائل كثيرة، وانتشر عملهم بالاجتهاد، وذاع، واستمر الأمر على هذا إلى رأس المائة الرابعة من الهجرة، فأغلق باب الاجتهاد [1] [2] ، وأنكر على من يدّعيه، إمّا لتقاصر الهمم عن تناول أسبابه، أو خشية أن يلج بابه من ليس من أهله، أو لغير ذلك كما ذكر في تاريخ التشريع.

واستمرَّ الباب مغلقا إلى وقتنا هذا، ورغم ذلك فقد ادعى بعض من الفضلاء الاجتهاد ولكن لم يسلم لهم ذلك.

قسم الأصوليون الاجتهاد إلى قسمين: مطلق، ومقيّد.

فالمطلق: هو بذل الفقيه الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي [2] [3] .

فأفاد هذا التعريف أنه لابد للمجتهد من بذل جميع ما لديه من قوى فكرية بحيث يشعر من نفسه العجز عن المزيد.

والمراد من الفقيه من استوفى شروط الاجتهاد وتهيأ للقيام به، لا من حصل له الفقه، حتى لا يلزم الدور.

ولابد أن يكون المجتهد فيه حكما ظنيا، فتخرج الأحكام القطعيات فلا اجتهاد فيها، كالأحكام المعلومة ضرورة من صيام وصلاة.

-أن يكون المجتهد على علم بالآيات القرآنية التي تتعلق بالأحكام، وعددها خمسمائة آية كما ذكر كثير من الأصوليين.

-وأن يكون على علم بأحاديث الأحكام، وعددها نحو ألف ومائتي حديث، وبعضهم جعلها أكثر من هذا العدد.

(1) [2] القول بغلق باب الاجتهاد لم يناد به الإباضية ولا الزيدية عَلَى مدى تاريخهم ـ كما سبق ذكره في إحدى المحاضرات ـ، فقد أبقوه مفتوحا يَلِجه كلّ من استطاعه وأنس من نفسه القوَّة، إِلَى أن يرث الله الأرض ومن عليها. المراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت