4.التزام الصلات التي تشبه المؤنة المالية كنفقة الأقارب، فهذه ليست عبادة خالصة وإنما هي مؤنة مالية وصلة، أوجبها النظام الاجتماعي وأقرت بها الشريعة الإسلامية، لكون الأسرة وحدة اجتماعية متآزرة متعاونة أوجب الشرع نفقة فقرائها على أغنيائها. بضوابطها الشرعية وحدودها، ويتساوى في ذلك الكبير والصغير ليتحقق تضامن الأسرة فيما يصون الحياة، وتأمين التكافل بين أفراد الأسرة [1] .
5.زكاة أموال الصغير اختلف الفقهاء في حكم زكاة الصبي وكذلك المجنون، على مذهبين:
المذهب الأول: عدم وجوب الزكاة في مالهما، وبه قال أبو حنيفة وبعض الزيدية، واستثنى أبو حنيفة الزروع والثمار فأوجب فيهما الزكاة [2] .
واستدلوا بعموم قوله تعالى::"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم"... التوبة آية 103.
فقد جعل الباري عز وجل الزكاة طهرة للمزكي، والصبي والمجنون لا ذنب عليهما يطهران منه لعدم تكيفهما.
وأجيب بأن التطهير ليس شرطًا للوجوب، فإن وجد ذنب طهرته، وإلا كانت رافعةً لدرجة المزكي عند الله تعالى
2 -إن الزكاة عبادة محضة، وهي موضوعة عن الصبي، كالصلاة والصيام لقوله - صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) رواه أبو داوود والترمذي وغيرهما [3] .
وأجيب بأن المراد رفع الإثم والوجوب وهذا متفق عليه، والزكاة تجب في ماله، ويخرجها عنه وليه أو وصيه.
ولا يصح قياس الزكاة على الصلاة والصيام والحج، لأنها عبادات بدنية، والزكاة عبادة مالية المقصود منها مواساة الفقراء، ومال الصبي والمجنون قابل للمواساة.
المذهب الثاني: إن الزكاة واجبة في مال القاصر سواءً أكان نقدًا أم غيره، ويخرجها عنه وليه أو وصيه.
(1) التوضيح على التنقيح/ البخاري: 2/ 340، أصول السرخسي.
السرخسي: 2/ 332، الزرقا، المدخل الفقهي العام: 2/ 797.
(2) رد المحتار على الدر المختار ابن عابدين: 3/ 266، البحر الزخار، المرتضى: 3/ 142
(3) سبق تخريجه.