الصفحة 32 من 42

للاختلاف في محدودات البلوغ اثر في الأحكام الشرعية والقوانين الوضعية في القضايا المدنية والجنائية.

أولا: اثر الاختلاف في محددات البلوغ في الأحكام الشرعية:

الصغر من أسباب الحجر على الصبي قبل البلوغ و الرشد وقد ذكرنا الأحكام المتعلقة بالصبي قبل التمييز وكذلك بعد التمييز إلى ظهور علامات البلوغ الطبيعية أو بلوغه خمس عشرة سنة عند جمهور الفقهاء فإن بلغ رشيدا دفع إليه ماله عند الجمهور، وصحت تصرفاته وان لم يبلغ رشيدا استمر الحجر عليه إلى تحقيق الرشد. وان امتدت المدة كثيرا عندهم.

وعند أبي حنيفة أن البلوغ بالسن يكون ببلوغ الصبي ثماني عشرة سنة للذكر وسبع عشرة سنة للأنثى وفي رواية أخرى تسع عشرة سنة للذكر، وقدرها مالك في رواية عنه بثماني عشرة سنة للذكر و الأنثى، وعليه فلا يحكم ببلوغه إلا بعد إكماله السن المذكورة ويكون رشيدا ويستمر حكم الحجر و تطبيق أحكام الصبي المميز عليه حتى بلوغه تلك السن، فإن بلغ غير رشيد يبقى الحجر عليه ولا تدفع إليه أمواله حتى يتحقق رشده مهما بلغ من السن عند الجمهور وعند أبي حنيفة إلى إكماله خمسا و عشرين سنة وبعدها يرفع الحجر عنه وتدفع إليه أمواله وان كان غير رشيد [1] .

أما ما يتعلق بالمسؤولية الجنائية فالشريعة الإسلامية تعد أول شريعة في العالم ميزت بين الصغار والكبار من حيث المسؤولية الجنائية تمييزا كاملا، وتعد قواعدها احدث القواعد التي تقوم عليها مسؤولية الصغار في القوانين الوضعية في العصر الحاضر، فإنها بالرغم من تطورها تطورًا عظيما فإنها لم تأت بعد بجديد لم تعرفه الشريعة الإسلامية

فالصبي قبل التمييز لا يسأل جنائيا عما يرتكبه من جرائم في الشريعة الإسلامية كما لا يعاقب تعزيرًا لعدم قصده الجناية وعدم عقله لها، وكذلك لا جدوى من الإجراءات التأديبية في حقه ولكنه يكون مسئولًا عن ضمان المتلفات والإضرار التي يلحقها بغيره قبل التمييز أما في مرحلة التمييز التي تبدأ بسبع سنوات وتنتهي بالبلوغ وفي هذه المرحلة تقوى ملكات الصبي الذهنية والبدنية ويصبح مهيأ لتفهم الخطاب الشرعي، ويتحقق بالنسبة له مقصود الشارع في الابتلاء والاختبار، ومع ذلك فهو لا يزال ناقص العقل ضعيف البدن تغالبه نزعات الصبا فيعد مسئولا

(1) كشف الأسرار البخاري: 4/ 248 الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 3/ 296 تكملة فتح القدير قاضي زادة 9/ 279

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت