منه المعاملات والتصرفات ويتولى عنه وليه أو وصيه حفظ أمواله والتصرف بها واستغلالها وشراء ما يلزمه ومباشرة العقود والتصرفات نيابة عنه.
ولا يعتد بشيء من التصرفات الإنشائية التي يباشرها بنفسه من أقوال أو أفعال.
فلا يصح منه إيجاب أو قبول أو إقرار أو إبراء أو غير ذلك، وكذلك لا تصح أفعاله سواء أكانت عبادة دينية بدنية كالصلاة والصيام، أو بدنية، كقبض البيع أو القرض أو الوديعة. وإذا جنى الطفل غير المميز جناية على حقوق الله كعقوبات الحدود، فلا تلزمه ولا تجب عليه، وكذلك لا تلزم العقوبات التي هي حقوق العباد كالقصاص لأن فعله لا يعد جريمة ولا يوصف فعله بالتقصير فلا يستحق العقوبة، وإذا قتل الطفل مورثه لا يحرم من الميراث لسقوط المؤاخذة عنه [1]
1.تثبت الأعواض المالية وتلزمه، لأن حكم العوض وهو الأداء يحتمل النيابة، لكون المال هو المقصود، ولذلك يثبت في ذمة الصغير ثمن ما يشتريه له وليه أو وصيه وتجب في ماله وكذلك يجب مهر نكاحه إذا عقد له وليه، ونفقة زوجته، يقول فخر الإسلام البنرودي في أصوله: إن نفقة الزوجية تلزمه، لأن لها شبه بالأعواض، وهي جزاء الاحتباس وعوضه، ويرى الشافعي أن نفقة الزوجية تجب صلةً مستحقة بالعقد، وثمرة من ثمراته، ومن مقتضاه [2] ، وهو الذي نميل إلى ترجيحه، ومهما كان توجيهها فهي واجبة على الصغير غير المميز.
2.يلزم الطفل في ماله ضمان ما يتلفه من أموال لغيره، وكذلك تعويض ضرر الجناية من دية أو أرش [3] ، وتجب الدية على عاقلته إن كانت له عاقلة فإن لم يكن له عاقلة لزمته في ماله إذا اعتدى الطفل على النفس فما دونها، لأن الضمان يعتمد على كمال أهلية الوجوب، وهي متوفرة في الصبي غير المميز ولا تجب عليه العقوبة البدنية لأنه ليس أهلًا للتكليف، والعقوبة البدنية تعتمد البلوغ والعقل.
3.يثبت في ذمة الطفل ما هو من موؤنة المال، ومغارمه فيجب في أمواله عشر الزرع، وخراج الأرض، ويجب عليه الالتزام بها وأداءها، ويؤديها الولي أو الوصي نيابة عنه.
(1) كشف الأسرار/ البخاري: 4/ 240، التوضيح على التنقيح/ عبيد الله البخاري: 2/ 340
(2) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام، البخاري: 4/ 240
(3) الدية هي المال الواجب بجناية على الحر في نفس أو فيما دونها، مغني المحتاج: 5/ 295، والأرش هو دية الجراح.