وقد أقام الشارع الحكم البلوغ مقام كمال العقل، لان الغالب اكتمال العقل به. لقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ الصبي حتى يحتلم [1] . وقيل أن المراد بالقلم الحساب وهو إنما يكون بعد لزوم الأداء [2] ."
تمر أهلية الإنسان بمراحل بحسب أطوار حياته، منذ هو جنين قبل ولادته، حتى بلوغه ورشده، فالأهلية ترافق مراحل حياة الإنسان وتتطور بحسب نموه الجسمي، والعقلي وبناء على ذلك قسم الفقهاء مراحل حياة الإنسان من حين نشأته إلى خمسة مراحل أساسية، وبينوا في كل مرحلة، مقدار الأهلية ونوعيتها، وفصلوا صلاحية الشخص في كل مرحلة لممارسة الحقوق، وصدور الأقوال والأفعال عنه، وهذه المراحل:
1.مرحلة ما قبل الولادة وهو جنين في بطن أمه.
2.مرحلة الطفولة.
3.مرحلة التمييز.
4.مرحلة البلوغ.
5.مرحلة الرشد.
ولكل مرحلة من هذه المراحل أحكام خاصة بها نتناولها فيما يلي:
أولًا: أهلية الجنين:
الجنين: هو وصف للولد ما دام في بطن أمه.
وتثبت له أهلية وجوب ناقصة تجعله قابلًا لثبوت بعض الحقوق له، ولا يثبت عليه شيء.
وقد علل الفقهاء والأصوليون ذلك بعدم وجوده المستقل من كل وجه، فهو قبل الانفصال جزء من أمه يتغذى بغذائها ويتحرك بحركتها كأنه عضو من أعضائها تابع لها.
ومن جهة أخرى فهو مستقل عن أمه لتفرده بحياة خاصة، وهو يتهيأ للانفصال عنها، ولذلك ثبتت له بعض الحقوق دون الواجبات لأنها تكون عرضة للانتقاض إذا لم يولد حيًا، ولذلك كانت أهليته ناقصة [3]
(1) تقدم تخريجه
(2) كشف الأسرار البخاري: 4/ 248 التوضيح على التنقيح 2/ 342 أصول السرخسي: للسرخسي: 2/ 340،تيسير التحرير أمين بادشاه: 2/ 253 النظريات الفقهية محمد الزحيلي 134 - عوارض الأهلية، حسين الجبوري 113
(3) كشف الأسرار/ علاء الدين البخاري 4/ 239، تيسير التحرير أمير بادشاه 2/ 250، المدخل الفقهي العام/ مصطفى الزرقا 4/ 791