بعض التصرفات، لوجود أهلية الأداء بشكل قاصر عنده، أما الصغير قبل التمييز فأهلية الأداء عنده معدومة، ولا اعتبار لتصرفاته شرعاَ.
أقسام أهلية الأداء:
قسم الفقهاء أهلية الأداء إلى قسمين:
أهلية أداء قاصرة، و أهلية أداء كاملة.
1 -أهلية الأداء القاصرة.
وهذه تبنى على قصور العقل وقصور البدن فهي تثبت بقدرة قاصرة كالصبي المميز و المعتوه البالغ، قال البزدوي: الأداء يتعلق بقدرتين قدرة فهم الخطاب و ذلك بالعقل و قدرة العمل به و هي بالبدن، والإنسان في أول أحواله عديم القدرتين، لكن فيه استعداد و صلاحية لان توجد فيه كل واحدة من القدرتين شيئا فشيئا بخلق الله تعالى إلى أن تبلغ كل واحدة منهما درجة الكمال فقبل بلوغ درجة الكمال كانت كل واحدة منهما قاصرة، كما هو الحال في الصبي المميز قبل البلوغ وقد تكون إحداهما قاصرة كما في المعتوه بعد البلوغ، فإنه قاصر العقل مثل الصبي وان كان قوي البدن ولهذا الحق بالصبي في الإحكام [1] .
ويترتب على الأهلية القاصرة صحة العمل لا وجوبه.
2 -أهلية الأداء الكاملة
وهي التي تبنى على قدرتين كاملتين: قدرة فهم الخطاب و ذلك يكون بالعقل، وقدرة العمل به وذلك يكون بالبدن.
وتترتب على هذه الأهلية توجه الخطاب لمن اتصف بها، وكان محلا لها، ووجوب الأداء.
لأن في إلزام الأداء قبل كمال العقل و البدن حرج و الحرج منتفي بقوله تعالى:"وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ"الحج: 78
فلم يخاطب الإنسان لأول أمره حكمة، وأول ما يعقل ويقدر رحمة إلى اعتدال عقله و قدرة بدنه، فيتيسر عليه الفهم والعمل.
(1) كشف الأسرار عن أصول البزدوي علاء الدين البخاري: 4/ 248