الصفحة 5 من 42

لصدور بعض التصرفات و المعاملات منه، في مرحلة رابعة تثبت له الحقوق و تثبت عليه ويصبح أهلا لصدور التصرفات والمعاملات منه، ويتحمل نتائج الأفعال و الأقوال التي تصدر منه، ويكون مسئولا عنها [1]

ويأتي تفصيل ذلك في أنواع الأهلية.

قسم الفقهاء الأهلية إلى قسمين أساسيين، أهلية الوجوب، وأهلية الأداء وكل منهما إما ناقصة وإما كاملة.

أولًا: أهلية الوجوب:

وهي صلاحية الشخص لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه فثبوت الحقوق له كحق الميراث، و النفقة، و قيم المتلفات من أمواله على من يتلفها.

وثبوت الحقوق عليه أي وجوب الحقوق عليه كغيره كوجوب النفقة عليه لأقاربه العاجزين إن كان غنيا وبدل القرض من ماله.

وعلة أهلية الوجوب التي تتحقق بوجودها و تنتفي بعدمها هي وجود الإنسان، فبمجرد وجود الإنسان تتحقق له أهلية وجوب كاملة أو ناقصة سواء أكان بالغا أو صبيا رشيدا أو غير رشيد ذكرا أو أنثى بل إن أهلية الوجوب تثبت للجنين قبل انفصاله عن أمه بالولادة، إذ يثبت له الإرث و الوصية والنسب، فتجب له الحقوق دون أن تجب عليه، و تستمر هذه الأهلية مع الإنسان إلى حين الوفاة لقوله - صلى الله عليه وسلم:

"من ترك مالًا فلورثته" [2]

فقد أفاد الحديث انتقال التركة إلى ورثة الميت بعد وفاته مباشرة، وقياس تعلق الدين بالتركة على تعلق الدين بالمال المرهون فكما أن الرهن لا يمنع من ملكية المال المرهون، فكذا الدين لا يمنع من ملكية الورثة للمال المتعلق به الدين و هو التركة، وقال الحنفية: أنها تستمر إلى ما بعد الوفاة إلى أن تؤدى عنه ديونه بعد وفاته.

لقوله تعالى"وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ"النساء 12

(1) كشف الأسرار، البخاري: 4/ 237، التوضيح على التنقيح بشرح التلويح عبيد الله بن مسعود البخاري: 2/ 337

(2) صحيح البخاري، البخاري كتاب في الاستقراط، باب من استعاذ من الدين، رقم الحديث (2398) وصحيح مسلم كتاب الفرائض باب من ترك مالا فلورثته رقم الحديث (1619)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت