فالآية تدل على عدم انتقال أموال الميت إلا بعد تنفيذ الديون والوصية، ولا تتأثر هذه الأهلية بالتغيرات أو التطورات أو العوارض التي تطرأ على الإنسان خلال حياته، كالجنون والعته و النوم و السكر و غيرها من العوارض.
وقد فرض كثير من الفقهاء أمرا اعتباريًا هو الذمة [1] .
وقالوا: بأن أهلية الوجوب تبنى على تحقق الذمة وقيامها بمن تثبت له الأهلية، ولهذا اختص الإنسان بوجوبها، فالذمة يقدر وجودها ليكون الإنسان صالحا للإلزام والالتزام وهذا وارد في القضايا الشرعية فكثير منها أمور تقديرية فرض الشارع و جودها، فالملك في الأشياء المملوكة ليس أمرًا محسوسًا، ولكنه شيء مفروض مقدر، وكذلك الزوجية بين الزوجين أمر فرضه الشارع و تعلقت به أحكام خاصة فقد فرض جمهور الفقهاء الذمة لتكون محلًا للحقوق المشروعة التي تجب على الشخص والحقوق التي تجب له، وذلك لأن تلك التكاليف لا يصلح العقل محلًا لها، فتثبت أهلية الوجوب للمجنون و للصبي و للجنين في بطن أمه الذي ثبت وجوده بيقين ونزل حيًا، فإنه يوصى له ويوقف عليه، ويرث، وهؤلاء لا عقل لهم فلم يبقِ إلا أن نفرض أمرًا يناط بالإنسانية نفسها، فكان الذمة [2] .
أقسام أهلية الوجوب:
تنقسم أهلية الوجوب إلى قسمين: أهلية الوجوب الناقصة، أهلية الوجوب الكاملة.
1 -أهلية الوجوب الناقصة.
وهي تثبت للجنين وهو في بطن امة قبل ولادته، والسبب في ثبوت هذا النوع من الأهلية للجنين هو: أن الجنين يكون في حالة جزءًا من أمه ينتقل بانتقالها ويقر بقرارها وتابعًا لها في أحكامها، وفي حالة يكون نفسًا مستقلة بانفراده بالحياة وتهيؤه للانفصال، فتثبت له الحقوق لا عليه لان ذمته لم تكتمل ما دام في بطن أمه، فأهلية الوجوب له ناقصة فيثبت له الميراث و الوصية، وريع الوقف، ونسبه من أبيه، لعدم حاجة ثبوتها إلى قبول منه
(1) وهي كما يقول علاء الدين البخاري وصف يعير به الشخص أهلا للإيجاب و الاستيجاب بناء على العهد الماضي الذي جرى بين العبد و الرب يوم الميثاق كما اخبر الله تعإلى عنه بقوله"وإذا اخذ ربك من بني آدم من ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا لغافلين الأعراف: 172/ كشف الأسرار: 4/ 238"
(2) التوضيح على التنقيح عبيد الله البخاري 2/ 336 كشف الأسرار، علاء الدين البخاري: 4/ 237، الملكية و نظرية العقد محمد أو زهرة 264. أصول السرخسي، احمد بن أبي سهل السرخسي 2/ 332